تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - أخرج مسلم بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول صبحكم ومساكم. ويقول: بُعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى. ويقول: ((أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور مُحدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) ثم يقول: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي)) ( [4] ) .

قال النووي: خير الهدي هدي محمد، أي أحسن الطرق طريق محمد - صلى الله عليه وسلم - يقال: فلان حسن الهدي أي الطريقة والمذهب ( [5] ) .

2 - أخرج الإمام أحمد في مسنده بسنده عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ((بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إني لست أدري قدر بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي يشير إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما واهدوا هدي عمار وعهد ابن أم عبد رضي الله عنهما)) ( [6] ) .

قال الزبيدي: واهدوا بهدي عمار، أي سيروا بسيرته وتهيئوا بهيئته ( [7] ) .

المبحث الثاني: تعريف الصحابي لغة واصطلاحاً:

تعريف الصحابي في اللغة مشتق من الصحبة وهي في اللغة بمعنى الملازمة والانقياد وكل شيء لازم شيئاً فقد استصحبه

قال الزبيدي: صحبه، يصحبه صحابة، بالفتح ويكسر وهم أصحاب وأصاحيب وصحبان والصاحب المعاشر، واستصحبه دعاه إلى الصحبة ولازمه، وكل ما لازم شيئاً فقد استصحبه ( [8] ) .

وقال الأصفهاني: الصاحب الملازم إنساناً كان أو حيواناً أو مكاناً أو زماناً ولا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن، وهو الأصل والأكثر، ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته.

ويقال للمالك الشيء: هو صاحبه وكذلك لمن يملك التصرف فيه قال تعالى: ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ ( [9] ) .

والإصحاب للشيء: الانقياد له وأصله أن يصير له صاحباً ( [10] ) .

تعريف الصحابي في اصطلاح العلماء:

لقد تباينت أقوال العلماء في تعريف الصحابي ( [11] ) والذي يعنينا في هذا المقام هو تعريف علماء الحديث وعلماء الفقه والأصول لهم.

أ - تعريف الصحابي عند المحدثين:

هو من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة، مؤمناً به، بعد بعثته، حال حياته ومات على الإيمان ( [12] ) .

وهذا التعريف هو الذي مال إليه أكثر أهل الحديث.

يقول الإمام أحمد بن حنبل: بعد أن ذكر أهل بدر فقال ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرن الذي بعث فيهم كل من صحبه سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه ( [13] ) .

وقال الإمام علي بن المديني: من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ( [14] ) .

وقال الإمام البخاري: من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه ( [15] ) .

ب - تعريف الصحابي عند الفقهاء والأصوليين:

هو من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة، مؤمناً به، بعد بعثته، حال حياته، وطالت صحبته، وكثر لقاؤه به، على سبيل التبع له، والأخذ عنه، وإن لم يرو عنه شيئاً، ومات على الإيمان ( [16] ) .

قال الدكتور عياده الكبيسي: والراجح في تعريف الصحابي هو ما ذهب إليه جمهور المحدثين وذلك لشرف منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلو قدره وأن لصحبته - صلى الله عليه وسلم - مزية تختلف عن صحبة غيره ( [17] ) .

وبعد أن عرفنا معنى كلمة هدي وأتبعناها بشرح معنى الصحابي وتعريف العلماء له نستطيع الآن أن نعرف ما نحن بصدده وهو هدي الصحابة.

المبحث الثالث: تعريف هدي الصحابة:

هو السيرة التي سلكوها، والنهج الإيماني الذي ساروا عليه وأثر فيهم وذلك باتباعهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - واقتدائهم به، واقتداء غيرهم بهم - رضوان الله عليهم -

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠٤٩