تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وممن نص على استحباب صلاة الزوال الغزالي في الإحياء في كتاب الأوراد. ( [203] )

الحادي عشر: الأحاديث الدالة على مشروعية الصلاة يوم الجمعة قبل خروج الإمام ( [204] ) كحديث أبي هريرة وأبي سعيد وسلمان الفارسي ونبيشة الهذلي وأبي الدرداء وأبي أيوب وغيرها ( [205] ) ، وفي بعض ألفاظها:

(( ... ثم أتى الجمعة فصلى ما كتب له)) وفي لفظ ((صلى ما بدا له)) وفي لفظ ((وركع ما قضى له)) .

قَال الشافعي ( [206] ) : ((من شأن الناس التهجير إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإمام)) .

قَال البيهقي: ((هذا الَّذِي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث الصحيحة وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رغب في التبكير إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإمام)) .

الثاني عشر: أنها ظهر مقصورة فثبت لها أحكام الظهر فتكون سنة الظهر القبلية سنة لها. ( [207] )

الثالث عشر: قياسا على الظهر فإن الظهر له سنة قبلية فكذلك الجمعة. ( [208] )

قَال العراقي ( [209] ) : ((وهذه الأمور التي استدل بها على سنة الجمعة قبلها إن كان في كل منها على انفراده نظر فمجموعها قوي يضعف معه إنكارها، وأقوى ما يعارض ذلك أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يؤذن في زمنه يوم الجمعة غير أذان واحد في أول الوقت وهو على المنبر وذلك الأذان يعقبه الخطبة ثم الصلاة فلا يمكن مع ذلك أن يفعلها النبي r ولا أحد من أصحابه، وبالجملة فالمسألة مشكلة)) اهـ.

المناقشة:

نوقشت أدلة أصحاب هذا القول بما يأتي:

الدليل الأول أجيب عنه أن قوله ((كان يفعل ذلك)) عائد إلى صلاة الركعتين بعد الجمعة في بيته.

قَال ابن القيم ( [210] ) - رحمه الله - فيه: وهذا لاحجة فيه على أن للجمعة سنة قبلها وإنما أراد بقوله: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك: أنه كان يصلي الركعتين بعد الجمعة في بيته لايصليها في المسجد وهذا هو الأفضل فيهما كما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته وفي السنن عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل بالمسجد فقيل له فقال: كان رسول الله r يفعل ذلك.

وأما إطالة ابن عمر الصلاة قبل الجمعة فإنه تطوع مطلق، وهذا هو الأولى لمن جاء إلى الجمعة أن يشتغل بالصلاة حتى يخرج الإمام كما تقدم من حديث أبي هريرة ونبيسة الهذلي عن النبي r ... اهـ.

وقَال الحافظ ابن حجر ( [211] ) : وتعقب بأن قوله: ((وكان يفعل ذلك)) عائد على قوله: ((ويصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته)) ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى سجدتين في بيته ثم قَال: كان رسول الله r يصنع ذلك)) أخرجه مسلم.

وأما قوله: ((كان يطيل الصلاة قبل الجمعة)) فإن كان المراد به بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا لأنه r كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة، وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لاصلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو تنفل مطلق وقد ورد الترغيب فيه كما تقدم في حديث سلمان وغيره حيث قَال فيه ((ثم صلى ما كتب له.))

وكذا أبو شامة ( [212] ) أجاب بنحو هذا الجواب

أما الجواب عن الدليل الثاني:

فإنه لايدل على ثبوت سنة راتبة قبل الجمعة كالعصر والعشاء، ثم لو سلم بهذا وأن الحديث يدل على ذلك فإن الجمعة مخصوصة من هذا العموم لظاهر فعل النبي r وأنه لم ينقل أن النبي r بعد أذان المؤذن يوم الجمعة يصلي حتى يوافق هذا الحديث بين الأذان والإقامة.

قَال شيخ الإسلام ابن تيمية ( [213] ) : ((والصواب أن يقال: ليس قبل الجمعة سنة راتبة مقدرة، ولو كان الأذانان على عهده فإنه قد ثبت عنه في الصحيح أنه قَال: ((بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة بين كل ذانين صلاة ثم قَال في الثالثة: لمن شاء)) كراهية أن يتخذها الناس سنه فهذا الحديث الصحيح يدل على أن الصلاة مشروعة قبل العصر وقبل العشاء الأخرى وقبل المغرب وأن ذلك ليس بسنة راتبة وكذلك قد ثبت أن أصحابه كانوا يصلون بين أذاني المغرب وهو يراهم فلا ينهاهم ولا يأمرهم ولا يفعل هو ذلك فدل على أن ذلك فعل جائز.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٩٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٩٨١