أخرجه ابن سعد ( [150] ) أخبرنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة به.
وفي إسناده صافية ذكرها ابن سعد في الطبقات ولم يذكر فيها جرحا ولا تعديلا.
المبحث الثاني: حكم سنة الجمعة القبلية.
اختلف العلماء في ذلك على قولين هما:
القول الأول: أنه لاسنة للجمعة قبلها وممن قَال بهذا مالك والشافعي وأكثر أصحابه، وهو المشهور في مذهب أحمد وعليه أكثر أصحابه وعليه جماهير الأئمة. ( [151] )
واحتجوا على هذا القول بما يأتي:
أولا: حديث ابن عمر في الصحيحين ( [152] ) ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين)) .
وجه الدلالة أنه لم يذكر الصلاة قبل الجمعة ولو كان - صلى الله عليه وسلم - يصليها لعدها ابن عمر رضي الله عنهما لأنه ذكر الصلاة قبل الظهر وبعدها وبعد الجمعة ( [153] ) .
ثانيا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يصلي قبل الجمعة بعد الأذان شيئا ولم ينقل ذلك أحد عنه فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لايؤذن على عهده إلا إذا قعد على المنبر ويؤذن بلال ثم يخطب النبي r الخطبتين ثم يقيم بلال فيصلي النبي r بالناس فما كان يمكن أن يصلي بعد الأذان لا هو ولا أحد من المسلمين الَّذِين يصلون معه r، ولانقل أحد عنه أنه صلى في بيته قبل الخروج يوم الجمعة. ولا وقت بقوله صلاة مقدرة قبل الجمعة بل ألفاظه r فيها الترغيب في الصلاة إذا قدم الرجل المسجد يوم الجمعة من غير توقيت ( [154] ) كقوله: ((وصلى ما كتب له)) ( [155] ) .
ثالثا: إن هذا هو المأثور عن الصحابة كانوا إذا أتو المسجد يوم الجمعة يصلون من حين يدخلون ما تيسر ( [156] ) فمنهم من يصلي عشر ركعات ومنهم من يصلي ثنتي عشرة ركعة، ومنهم من يصلي ثمان ركعات، ومنهم من يصلي أقل من ذلك ( [157] ) .
رابعا: الأحاديث الدالة على النهي عن الصلاة وقت الزوال ( [158] ) كحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه عند مسلم ( [159] ) بلفظ ((ثلاث ساعات كان رسول الله r ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف للغروب حتى تغرب)) .
وفي الباب أحاديث بمعناه. ( [160] )
المناقشة:
نوقشت أدلة أصحاب هذا القول:
أما الدليل الأول والثاني:
قَال ابن رجب ( [161] ) - رحمه الله - في الجواب عن ذلك: ((وقد زعم بعضهم أن حديث ابن عمر المخرج في هذا الباب يدل على أن النبي r لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئا لأنه ذكر صلاته بعد الجمعة وذكر صلاته قبل الظهر وبعدها فدل على الفرق بينهما.
وهذا ليس بشيء فإن ابن عمر قد روي عنه ما يدل على صلاة النبي r قبل الجمعة كما سبق ( [162] ) ، ولعله إنما ذكر الركعتين بعد الجمعة لأن النبي r كان يصليها في بيته بخلاف الركعتين قبل الظهر وبعدها فإنه كان أحيانا يصليها في المسجد فبهذا يظهر الفرق بينهما وقد ثبت أن النبي r كان إذا عمل عملا داوم عليه ولم يكن ينقضه يوم الجمعة ولا غيرها بل كان الناس يتوهمون أنه كان يزيد في صلاته يوم الجمعة لخصوصه فكانت عائشة تسأل عن ذلك فتقول: ((لا بل كان عمله ديمة)) .
وقد صح عنه أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين وأربعا.
وفي صحيح ابن حبان ( [163] ) عن عائشة قَالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج صلى ركعتين وقد رويناه من وجه آخر عن عائشة قَالت: ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي قط إلا صلى ركعتين.
وقد كان من هدي المسلمين صلاة ركعتين عند خروجهم من بيوتهم من الصحابة ومن بعدهم، وخصوصا يوم الجمعة، وممن كان يفعله يوم الجمعة ابن عباس وطاووس وأبو مجلز ورغب فيه الزهري، وقال الأوزاعي كان ذلك من هدي المسلمين وقد سبق في باب الصلاة إذا دخل المسجد والإمام يخطب ما يدل على ذلك أيضا وحينئذ فلا تستنكر أن يكون النبي r كان يصلي في بيته ركعتين قيبل خروجه إلى الجمعة)) .