قَال أبو شامة ( [79] ) : فقوله فيما أخرجه ابن ماجه ((قبل أن تجيء)) يحتمل أن يكون معناه قبل أن تقرب مني لسماع الخطبة وليس المراد قبل أن تدخل المسجد فإن صلاته قبل دخول المسجد غير مشروعة فكيف يسأل عنها وذلك أن المأمور به بعد دخول وقت الجمعة إنما هو السعي إلى مكان الصلاة فلا يشتغل بغير ذلك وقبل دخول الوقت لايصح فعل السنة على تقدير أن تكون مشروعة)) .
[9] عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا)) .
أخرجه الطبراني ( [80] ) من طريق عتاب بن بشير ( [81] ) عن خصيف ( [82] ) عن أبي عنيزة ( [83] ) عن ابن مسعود به. وسنده ضعيف.
قَال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن خصيف إلا عتاب بن بشير.
وقَال الحافظ ابن حجر ( [84] ) : وفي إسناده ضعف وانقطاع.
لكنه صح عن ابن مسعود موقوفا.
أخرجه عبد الرزاق ( [85] ) واللفظ له عن الثوري وابن أبي شيبة ( [86] ) عن هشيم ولم يذكر الصلاة قبل الجمعة وابن المنذر ( [87] ) عن الثوري ولم يذكر الصلاة بعد الجمعة والطبراني ( [88] ) عن الثوري وهمام كلهم عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قَال: كان عبد الله يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا حتى جاء علي فأمرنا أن نصلي بعدها ركعتين ثم أربعا.
وسنده حسن عطاء بن السائب مختلط ( [89] ) لكن سماع الثوري منه قبل الاختلاط كما قَاله الإمام أحمد ( [90] ) والنسائي ( [91] ) وابن الصلاح ( [92] ) وغيرهم.
وأما سماع أبي عبد الرحمن من ابن مسعود فنفاه شعبة ( [93] ) وأثبته البخاري. ( [94] )
وقال الإمام أحمد ( [95] ) لما ذكر له قول شعبة وأنه لم يسمع من عثمان ولا من ابن مسعود فلم ينكر عبد الله وقال دع عبد الله فإني أراه وهم. قلت - الأثرم -: ويصح لأبي عبد الرحمن سماع فقال نحو قوله الأول: أراه وهم.
قوله: لم يسمع عبد الله. وأما سماع أبي عبد الرحمن من علي فلم يثبته أبو حاتم ( [96] ) لكن أثبت سماعه منه شعبة ( [97] ) والبخاري ( [98] ) والمثبت مقدم على النافي.
وأخرجه عبد الرزاق ( [99] ) عن معمر عن قتادة أن ابن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات وبعدها أربع ركعات قَال أبو إسحاق: وكان علي يصلي بعد الجمعة ست ركعات وبه يأخذ عبد الرزاق، لكن قتادة لم يسمع من عبد الله كما قَال الهيثمي. ( [100] )
وقَال الإمام أحمد ( [101] ) : ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا عن أنس وكذا قَال أبو حاتم ( [102] ) نحوه واستثنى ابن سرجس أيضا وظاهر سند عبد الرزاق فيه سقط.
وأخرجه الطبراني ( [103] ) من طريق عبد الرزاق لكن قَال عن معمر عن أبي إسحاق بدل قتادة وأبو إسحاق لم يسمع من ابن مسعود فإنه ولد سنة وفاة ابن مسعود تقريبا. ( [104] )
وأخرجه ابن أبي شيبة ( [105] ) وابن المنذر ( [106] ) من طريق خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله قَال كان يصلي قبل الجمعة أربعا من فعله. وفي سنده خصيف وكذا الكلام في سماع أبي عبيدة من ابن مسعود. قَال أبو حاتم ( [107] ) : لم يسمع من عبد الله بن مسعود.
وقَال الحافظ ابن حجر ( [108] ) : الراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه.
وأخرج الطحاوي ( [109] ) من طريق إبرهيم أن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا لا يفصل بينهن بتسليم، وصحح الحافظ ( [110] ) فعل ابن مسعود فقال: لما ذكر السنة القبلية للجمعة: وصح عن ابن مسعود من فعله رواه عبد الرزاق.
[10] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ((كان يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها ركعتين)) .
قَال الحافظ: رواه ( [111] ) الطبراني في الأوسط في ترجمة أحمد بن عمرو. ( [112] )