تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخرجه ابن ماجه ( [52] ) وأبو يعلى ( [53] ) كلاهما من طريق داود بن رشيد ( [54] ) عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن سفيان عن جابر ورجال إسناده ثقات كما قَاله ابن القيم ( [55] ) .

وهذا الحديث في الصحيحين وغيرهما ( [56] ) دون قوله ((قبل أن تجيء)) ويحتمل فيها أحد أمور هي:

الأمر الأول: أنها غير محفوظة فقد أخرج أبو داود ( [57] ) عن محمد بن محبوب ( [58] ) وإسماعيل بن إبراهيم ( [59] ) قَالا: حدثنا حفص بن غياث به، ولفظه ((جاء سليك الغطفاني ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له: أصليت شيئا؟ قَال: لا. قَال: صل ركعتين تجوز فيهما))

فداود بن رشيد تفرد بذكر هذه اللفظة ((قبل أن تجيء)) وخالفه محمد بن محبوب وإسماعيل بن إبراهيم.

ورواه ابن حبان ( [60] ) من طريق داود بن رشيد به، ولم يذكر هذه اللفظة، وهذا يؤيد الاحتمال الثاني كما سيأتي.

ثم إن هذا الحديث رواه جماعة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا فلم يذكروا هذه اللفظة في المتن ولا في السند أبو صالح عن أبي هريرة ... وهم عيسى بن يونس وأبو معاوية وسفيان الثوري ومعمر وحفص بن غياث وداود الطائي.

أخرجه مسلم ( [61] ) وأحمد ( [62] ) وعبد الرزاق ( [63] ) والطحاوي ( [64] ) وابن خزيمة ( [65] ) وابن حبان ( [66] ) والدارقطني ( [67] ) والبيهقي ( [68] ) .

ورواه أيضا الوليد أبو بشر عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا بدون ذكر هذه اللفظة أخرجه أبو داود ( [69] ) وأحمد ( [70] ) .

ورواه أيضا عمرو بن دينار وأبو الزبير عن جابر مرفوعا بدون هذه اللفظة.

أخرجه البخاري ( [71] ) ومسلم ( [72] ) وأبو داود ( [73] ) والترمذي ( [74] ) والنسائي ( [75] ) وابن ماجة ( [76] ) .

وقد غلَّط شيخ الإسلام ابن تيمية هذه اللفظة كما ذكره عنه تلميذه ابن القيم ( [77] ) فقال: ومنهم من احتج بما رواه ابن ماجة ثم ذكر الحديث، وقال: قَال أبو البركات: وقوله ((قبل أن تجيء)) يدل على أن هاتين الركعتين سنة الجمعة وليستا تحية للمسجد قَال شيخنا حفيده أبو العباس: وهذا غلط والحديث المعروف في الصحيحين عن جابر قَال: دخل رجل يوم الجمعة ورسول الله r يخطب فقال: أصليت؟ قَال: لا. قَال: فصل ركعتين. وقَال: ((إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما)) فهذا هو المحفوظ في هذا الحديث، وأفراد ابن ماجة في الغالب غير صحيحة هذا معنى كلامه. ا. هـ.

الأمر الثاني: أن هذه اللفظة ((قبل أن تجيء)) تصحفت من بعض الرواة أو النساخ، وأصلها ((قبل أن تجلس)) .

قَال ابن القيم ( [78] ) : قَال شيخنا أبو الحجاج المزي: هذا تصحيف من الرواة إنما هو: أصليت قبل أن تجلس. فغلط فيه الناسخ وقال: وكتاب ابن ماجة إنما تداولته شيوخ لم يعتنوا به بخلاف صحيح البخاري ومسلم فإن الحفاظ تداولوهما واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما، قَال: ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف.

وقَال ابن القيم قلت: ويدل على صحة هذا إن الَّذِين اعتنوا بضبط سنن الصلاة قبلها وبعدها وصنفوا في ذلك من أهل الأحكام والسنن وغيرها لم يذكر واحد منهم هذا الحديث في سنة الجمعة قبلها، وإنما ذكروه في استحباب فعل تحية المسجد والإمام على المنبر واحتجوا به على من منع فعلها في هذه الحال فلو كانت هي سنة الجمعة لكان ذكرها هناك والترجمة عليها وحفظها وشهرتها أولى من تحية المسجد، ويدل عليه أيضا أن النبي r لم يأمر بهاتين الركعتين إلا الداخل لأجل أنها تحية المسجد ولو كانت سنة الجمعة لأمر بها القاعدين أيضا ولم يخص بها الداخل وحده. ا. هـ.

ومما يؤيد أنها تصحيف أن ابن حبان أخرج هذا الحديث عن داود بن رشيد بدون هذه اللفظة كرواية الجماعة كما تقدم والله أعلم.

الأمر الثالث: أنه على فرض ثبوتها المعنى: قبل تقرب مني لسماع الخطبة.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٩٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٩٧٥