تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكتابي الموصول والصلة توفى سنة 703. انتهى لفظه. والثاني كأبي عبد الله العبدري رفيق المترجم وصديقه فإنه ذكره وأنني عليه أثناء اجتماعه بابن دقيق العيد وحلاه بصاحبنا الفقيه الأديب الأوحد إلخ .. وناهيك بصفة الفقيه الأديب الأوحد عند العبدري وأمثاله.

ولنرجع إلى نص ابن القاضي فإن الموجود في نسخة خطية من الدرة وفي المطبوع أيضا، إن وفاة المترجم كانت سنة 703 وهو المعروف المتداول، وقد نقل الأستاذ الأهواني في بحثه المشار إليه أولا نص ابن القاضي وغفل عن تحقيق وفاته حيث تصفحت عنده بسنة 708. ثم نقول بعد هذا كله أن ابن القاضي في كتابه الجذوة الموضوع لمن حل من الإعلام مدينة فاس لم يذكر في تراجمها أين عبد الملك مع معرفتك أنه حل بها أثناء مروره إلى تلمسان، ومن عادة ابن القاضي رحمه الله الإجحاف والإيجاز عند ذكر أمثال هؤلاء أنظر ص 6 ما أتى به ترجمة حافظ عصره أبي الحسن ابن القطان، هذا إذا وجد مصدرا لترجمته أما إذا لم يسعده الحظ فأنه يعدل عن تلك الترجمة بالمرة.

وممن ذكر ابن عبد الملك من المؤرخين الفاسيين الأديب الكاتب أبو عبد الله محمد بن علي الفشتالي في نظمه التاريخي مشيرا على طريقة حساب الجمل إلى تاريخ وفاته بقوله (وقل في ابن عبد مالك «ذاب» خشية) ومدلول ذاب على خشية إشارة خفية إلى حال ابن عبد الملك كما اومانا إليه.

وكيفما كانت معاملة مؤرخي المغرب والمشرق لهذه الشخصية الفذة وكيفما كانت أسباب ذلك الإهمال فقد انقطع عنا خبر المترجم أثناء إقامته بتلمسان منذ سافر إليها سنة 699، وفي هذه الآونة بالضبط كان أبو يعقوب المريني نازلا بساحة تلمسان ومحاصرا لها حصاره الطويل، وأنت عليم بأن أبا يعقوب أسس أثناء هذا الحصار مدينته الجديدة سنة 700 وجعلها مدينة تضاهي أكبر المدن مستجمعة سائر مرافق حاجيات العمران والحضارة، ومن دون ريب كان جانب الملك جماعات من أهل العلم وأدباء وشعراء، فأين ابن عبد الملك إزاء هذه الجماعات والحركات وابن جولاته وغمزاته كما نعلم ذلك من نشاطه الفكري وأي ذكر له عند من أرخ هذا الحصار التلمساني؟ بالأسف لم نقف على شيء ينير لنا الطريق، وكل ما بأيدينا حكاية ابن الزبير ومن تعبه لتاريخ وفاته بتلمسان الجديدة، ثم وقفت على وثيقة عتيقة بخط بعض تلاميذ ابن عبد الملك لم يسم نفسه قال فيها ما صورته: يقول كاتب أصله سألت شيخي الفقيه الأجل قاضي الجماعة الاعدل العالم العلم. الفذ القدوة المقدم أبا عبد الله محمد بن الشيخ الأجل الفقيه الصالح المقدس المرحوم أبي عبد الملك الأنصاري بداره من مدينة اغمات وريكة في سابع ذي قعدة من عام اثنين وسبعمائة عن اسم مؤلف هذا الكتاب (يعني كتاب المختار لابن عبد الحق التلمساني) فقال هو محمد بن عبد الحق إلى آخر ما أتى به، وهذه الوثيقة بخط كاتبها مثبتة بأول ورقة من الجزء الأول من كتاب المختار المذكور رقم 174/ 40 من خزانة القرويين، وقد أفادتنا أن المترجم كان مقيما في آخر عام 702 باغمات وريكة بعد ما كان بفاس في طريقه إلى تلمسان فجمدى الأولى عام 699، فهل أكمل ابن عبد الملك رحلته الأولى إلى تلمسان في التاريخ المشار إليه ثم آب بعد، أم صدرت له أوامر خاصة بالرجوع إلى مسقط رأسه، وقد انقطعت عنا أنباؤه بعد إلى تاريخ وفاته، فبين تاريخ وجوده باغمات في سابع قعدة عام 702 وتاريخ وفتاته بتلمسان في أواخر محرم 703 مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ثم ما هي صفة إقامته باغمات في هذه الحقبة، فهل هي إقامة اختيارية أم هناك نوع من أنواع التغريب والنفي، سيما وقد عرفت اغمات بكونها ملجأ المغربين وقاعدة المنفيين، وصلتها بالمعتمد بن عباد وعبد الله ابن بلقين بن باديس شهيرة في التاريخ، ومالي اذهب بك بعيدا وهذا قاض آخر وهو محمد بن إبراهيم المشتهر بالأصولي ورفيق ابن رشد في محنته قد غربه منصور بني عبد الملك في آخر مراحله التغريب؟.

يتبع

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٩٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٩٥١