تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.2، ع3 /دجنبر 1958 ................... ص 50

مسجد قرطبة

للشاعر الفيلسوف محمد إقبال

تعريب: محمد حمود

لقد نشرت جريدة «اسبري» الفرنسية في عددها الممتاز لمارس 1958 في دائرة بحث «السياسة والدين». هذه القصيدة التي أحببت ترجمة مقاطع منها من الفرنسية ـ بعد أن ترددت في ذلك، علما مني بأن الترجمة كثيرا ما تذهب بروعة النص المترجم ـ ولكن رغبة مني في إطلاع قراء (دعوة الحق) على مكنون فكر يعتز به العالم الإسلامي، وشاعرية تفتقت من الشرق، فتردد صداها في الغرب، ولم يكن ذلك الفكر الوقاد وتلك الشاعرية الخصبة، ليفرضا وجودهما عن طريق جودة البناء والنظم وحدها، بل فرضا ذلك الوجود بتلك الفلسفة التي نبعت من معين يترقرق صفاء وضياء، وبتلك القوة الخالقة والمبدعة لشعور إقبال.

لقد آمن إقبال بعظمة الله، وآمن في نفس الوقت بعظمة الإنسان وحرية الإنسان، وسكب فكره وفلسفته النابضين حيوية وقوة في قصائد، تمليت، وتملى كثير غيري بإنشادها. واليوم تتاح لي الفرصة أن أعثر على واحدة منها في مجلة فرنسية تحت هذا العنوان الشيق «مسجد قرطبة». فلم أجد فيها نحيبا ولا عويلا، ولكني وجدت فيها إيمانا قويا بعظمة المؤمن وجماله ونبله، وإيمانا قويا بطاقة الحب المودعة في قلب المؤمن، تلك التي تلهمه في كل أعماله السحر والجلال، وأخيرا وجدت فيها إيمانا بالغا أشده بالحياة وبقيمتها المثلى من خير وحق وجمال، وكان ذلك سر جمال القصيدة وروعتها.

والآن أدع الفرصة لقراء (دعوة الحق) الغراء لاكتشاف فكر وشاعرية إقبال في قصيدة (مسجد قرطبة) مع تقديم أحد المترجمين لها إلى الفرنسية:

«نقدم هنا إحدى قصائد إقبال الرائعة والتي كتبت باللغة الأردية، لغة الباكستان الوطنية تلك التي يتكلم بها كثير من سكان الهند الشمالية، ويتخاطب بها ما يقرب من مليون نسمة.

وهذه القصيدة إحدى مقطوعات ديوان «جناح جبريل» الذي ظهر سنة 1935.

إن «مسجد قرطبة» تمتاز بمتانة بنائها، وكل مقطع منها، رغم ما يمتاز به من حياة خاصة، يساهم في وحدة بناء القصيدة. إنها رائعة كروعة البناء الذي ألهم شاعرها وأوحى إليه بخيالها. إن «مسجد قرطبة» يقدم لنا فنا شعريا رفيعا ومذهبا روحيا ساميا. إن التهم الاجتماعية والسياسية التي توجهها، سوف لا تصدم إلا الذين يريدون الحياة بأعين مغلقة.

إنني أتقدم بالشكر الخالص للأستاذ السيد محمد حسن عسكري على إعانته لي بخبرته الواسعة، والتي بدونها ما كان يمكن لهذه الترجمة أن ترى الوجود.

أندري كمبرتيير

نعم إن شرارة الخلود تشع وتضيء،

في هذه اللوحة الرائعة، لقد رسمتها يد الإيمان

إن حب المؤمن يكسو أعماله بالجلال

إن الحب منبع حياة لا يلحقها الزوال

مهما عنفت أمواج الزمان، ومهما كانت سرعتها

فإن موجه الحب تقهر جميع الأمواج

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٨٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٨٨٣