تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقدار على المسلمين، لأن الحياة العملية تتطلب الحزم ودقة النظام وهذا ما تفعله الدول المعاصرة، ولنا في الاتجاه خبر أسوة وقدوة، إذ نجد شيخ الإسلام ابن تيمية الذي هو فخر المصلحين والمجددين للشريعة الإسلامية يقول جازما: تجب الزكاة في جميع أصناف الأجرة المقبوضة ولا يعتبر لها مضي حول (أي عام) وهو رواية عن أحمد ومنقول عن ابن عباس هـ.

بل إن أخذ الزكاة من المال المستفاد في وقت استفادته دون مرور العام عليه نجده قد طبق في عصرين من أزهى العصور الإسلامية وهما: عصر معاوية ن وعصر عمر بن عبد العزيز، قال ابن حزم خلال رده على المالكية بحجة إتباعهم لما فعله معاوية. وهم قد خالفوا معاوية في أخذ الزكاة وقت دفعها للجنود) كما عمر بن عبد العزيز يرى الزكاة في المال المستفاد حين يفاد كما مر.

فإذا نظرنا إلى روح الإسلام وتضامن الجماعة الإسلامية وما أمر الله به من التعاون على البر والتقوى، ونظرنا إلى ما أستجد في العالم من استغلال الديار والفنادق والحوانيت التي تأتي بأعظم الغلاة ونظرنا مع ذلك إلى أن الكتاب العزيز والسنة النبوية الصحيحة لم يثبت فيها اشتراط مرور الحول على المال المكتسب نقول أن من نظر هذا النظر سيجد روح الإسلام العالية توحي إلى القلوب المؤمنة بإخراج الزكاة تحصين للمال وطهورة لصاحبه، ولا يجد في نظام الزكاة في الإسلام أي قصور بل التقصير هو منا في عدم أداء الحق المعلوم للسائل والمحروم من أموالنا فإذا لم نؤده نخشى أن يشملنا قول الله تعالى: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم.

والله يوفقنا حكومة وشعبا لأداء الحقوق والقيام بالواجب والعمل للصالح العام.

محمد الطنجي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٨٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٨٥١