تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصريح، تمشيا مع خطة المجلة التي لا تقبل الأسماء المستعارة، ولأنه لا موجب أبدا للتستر وراء الألقاب المختلفة في الكتابة بصفة عامة، وفي النقد بصفة خاصة، لما يوحي به ذلك من عدم الثقة. لكن الأستاذ الصقلي كان مصرا على رأيه، وأن عاد أخيرا فأسفر عن حقيقته، وكتب مقالا آخر بإمضائه الصريح، تحت عنوان ((رد على تعقيب)) نشر في هذه المجلة نفسها في العدد الأول من السنة الثانية، وكان ردا على ما عقب به الأستاذ الحلوي نفسه، وعلى نقد الأستاذ الصقلي لقصيدته ((صرخة الجزائر)).

ثم جاء الأستاذ محمد التازي في عدد 29 سبتمبر الماضي من جريدة ((العلم)) وحاول أن يكتب مقارنة بين قصيدة الحلوي ((صرخة الجزائر)) وبين قصيده ((نصف ساعة)) للشاعر محمد الطنجاوي.

وبعد ذلك صدر عدد 3 أكتوبر من جريدة ((العلم)) وفيه مقال للأستاذ ((هو)) تحت عنوان ((ترحيب وتنقيب)) يرحب فيه بدعوة الحق في سنتها الثانية، ويتناول إنتاج كتابها وشعرائها، وكان حظ الحلوي وقصيدته في الترحيب بالدكتور طه حسين حظ غير يسير، من ترحيب الأستاذ هو و تعقيبه

وأنا لن أماشي هذا الترتيب الذي سطرته في مناقشة حضرات الكتاب الذين ذكرت، وذلك لأنني أجد رغبة قوية في أن أبادر أولا، فأبعد عن الموضوع ما كتبه الأستاذ التازي تحت عنوان ((بين قصيدتين)) ذلك لأنه ليس نقدا على الإطلاق، و ليس أدبا، وليس أي شيء يستحق المناقشة، وإنما هو نفثة مسمومة، قد يكون الموحي بها أي شيء آخر، ما عدا وجه الأدب، أو الغيرة عليه، أو الرغبة المساهمة في النهوض به في هذا البلد الذي يشكو الفقر في أبنائه، والذي يطلب من القادرين منهم أن يعملوا كثيرا، وأن يعملوا في تجرد ونزاهة وإخلاص وبعد عن كل المؤثرات غير الشريفة.

ولن أكلف نفسي عناء نقل فقرات من هذا الكلام المكتوب تحت عنوان ((بين قصيدتين)) فإن في استطاعة القارئ أن يرجع إليه إذا شاء، وإن كنت أشفق على ذوقه وخلقه من ذلك.

مسألة واحدة فقط، أريد أن أثير انتباه القارئ إليها، هي إحدى القصيدتين اللتين يشير إليهما السيد التازي، وهي ((صرخة الجزائر)) للحلوي، وكانت قد نشرت من قبل في أحد أعداد هذه المجلة.

أما الثانية، فهي ((نصف ساعة)) للشاعر محمد الطنجاوي التي تنشر (لأول مرة) في هذا العدد من مجلة ((دعوة الحق)). ولم تكن قد نشرت بعد، عندما استباح السيد التازي لنفسه أن يقارن بينها وبين قصيدة الحلوي المذكورة.

لقد كانت ((نصف ساعة)) بين يدي السيد التازي، وكان في استطاعته أن ينشرها في جريدة العلم حتى يتيح للقارئ أن يطلع عليها، قبل أن يعمد هو إلى عقد مقارنة بينها وبين قصيدة أخرى منشودة، يستطيع أي قارئ أن يرجع إليها متى شاء.

لكن السيد التازي لم يفعل شيئا من ذلك، وإنما اكتفى بأن يقرأ هو وحده ((نصف ساعة)) للطنجاوي وأن يستغل الفرصة المتاحة لينفث ما في صدره عن الحلوي، وذلك بعقد مقارنة زائفة بين قصيدته زائفة بين قصيدته المعروفة وبين شيء آخر كان حتى ذلك الوقت مجهولا لدى جميع القراء.

ولست أدري ما إذا كان في استطاعة أي كاتب أن يستهين بقرائه إلى هذا الحد، وأن بنكر عليهم كل حق في مناقشة ما يكتبه لهم، وأن يحاول تجريدهم من عقولهم التي يفكرون بها، ويكتفي بأن يلقي إليهم أحكامه من أعلى، ليقبلونها خاشعين راضين صامتين، متشكرين للعبقرية التي تحمل عنهم أعباء القراءة والتفكير والحكم والمقارنة.

ويبدو أن هذا التصرف من السيد التازي ليس مجرد غلطة، وإنما هو تصميم متبع، فقد فعل مثل ذلك مع الأستاذ محمد عبد الواحد بناني الذي سجل للإذاعة الوطنية عدة أحاديث أدبية لتذاع في منهاجها الأدبي الجديد ((مجال الأديب)).

وفي العدد الأول من هذه المجلة الإذاعية، استمعنا جميعا إلى ((نقد)) السيد التازي لأحاديث الأستاذ بناني، التي لم تذع الفصل الأول منها إلا بعد ذلك بأسبوع كامل: أي والله .. بأسبوع كامل!!!

وكان علينا ((نحن المستمعين المساكين)) أن تكون حكما سابقا على شيء لن نسمعه قبل أقل من أسبوع، ولماذا لا نعتنق هذا الحكم، وقد طبخته لنا عبقرية أستاذ كبير، وهو السيد محمد التازي.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٨٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٨٠٤