ويمكن، علاجا لهذا الوضع، تحقيقا لبعض الفائدة، أن تعزز رقابة المحكمة العليا لمشروعية القرار الإداري عن طريق إنشاء مجموعة من اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي الابتدائي، فمثلا يمكن أن ننشأ كل وزارة لجنة إدارية تسمى (لجنة الطعون الإدارية) تشكل من عدد كاف من الموظفين بنفس الوزارة، وتكون مختصة بالنظر في الطعون التي يرفعها الأفراد ضد القرارات الإدارية الصادرة من أي موظف تابع للوزارة، فإذا تبين لها أن القرار غير سليم، ألغته وصححت الوضع المترتب عليه باعتبارها جهة رئيسية تملك ذلك، أما إذا رأت القرار المطعون فيه سليم، فإنها تؤيده بقرار تبين فيه الحيثيات التي بنت عليها رأيها.
وفي هذه الحالة الأخيرة يكون للأفراد حق الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة العليا ـ الغرفة الإدارية ـ التي تملك إلغاء قرار اللجنة أو تأييده بصفة نهائية.
ويكفي مبدئيا لجنة واحدة بكل وزارة، تشكل من سبعة موظفين أو خمسة على الأقل، وتحاط أعمالها بإجراءات سريعة ومستعجلة، يكون التظلم أمامها إجباريا قبل الالتجاء إلى المحكمة العليا، ومتى استقر هذا النظام واحتاج الأمر إلى توزيع العمل في المستقبل، يمكن التوسع عندئذ في إنشاء هذه اللجان، فيكون في كل وزارة لجنة للطعون، وفي كل مصلحة لجنة أخرى كذلك تستأنف قراراتها أمام اللجنة الأولى، وهذه تنقض قراراتها أمام المحكمة العليا.
وبهذه الطريقة تستطيع الإدارة أن تصحح أخطاءها بنفسها قبل أن تتعرض قراراتها للإلغاء من جهة المحكمة بتناقض عدد القضايا التي ستعرض عليها،
إلى أن تأتي اليوم الذي تنقلب فيه تلك اللجان الإدارية، إني محاكم إدارية ذات اختصاص قضائي بمعنى الكلمة، وبقوم عندئذ نظام القضاء الإداري غي المغرب ليفرض رقابته على أعمال الإدارة بطريقة فعالة ومجدية.