دعوة الحق، س.2، ع1 /شتمبر 1958 .................... ص 34
الصواريخ الروسية ومناهج التعليم بأمريكا
للأستاذ: عبد الهادي التازي
كان الكل يعلم أن ظهور الاكتشافات العلمية الروسية، سوف يغير مجرى الحياة في مختلف الدول، وخاصة الذين يعنيهم أمر الصواريخ، أو على الأصح، الذين يقصدون بها. ولكن الشيء الذي كان خفيا على جانب من الناس، وهو أن تغزو تلك الأقمار حجرات المدرسية الأمريكية، ولكن هذا ما كان فعلا، فإن الشعب الأمريكي ((وهو شعب حي نشيط متطور)) لم يلبث أن القى بنظرته الى المعامل التي تصنع الرجال في العالم الاخر: الى المدارس، فهل توجد في روسيا مدارس من النوع الذي يوجد في أمريكا؟ وماذا تكون تلك الناهج؟ تكون ((أشياء)) غير التي تقرر عادة في العالم الجديد؟ وهكذا اتجه رجال التربية والفكر الى طريقة التعليم الأمريكية، ليحاولوا درسها من جديد على ضوء الأحداث الجارية.
لقد كانت الغاية من الطريقة التعليمية الأمريكية كما وصفها أحد رجال النقد في أمريكا هي ((أتاحة الفرصة للتلاميذ ليتكونوا ويستفيدوا إلى أقصى حد ممكن، وبالتالي ليتخرج منهم مواطنون قادرون على اتخاذ قرارات عندما يتبرؤون مناصب في الحكومة)) لكن هل الظروف تساعد على أن يظل رجال التربية في أمريكا قانعين بالوصول إلى هذا الهدف؟ وأي اتجاه يختارون؟ هل الاتجاه الفني الآلي أم الوجهة العلمية التي يطبعها التعمق والتقعر في البحث؟
يرى فريق من العلماء أن الحاجة ماسة إلى آليين تستفيد منهم البلاد فيما يتوقف عليه جهازها، لكن هل أن الفنيين والآليين هم فقط ما ترتجيه البلاد؟ إن الوطن يحتاج إلى مفكرين وقادة سياسيين جديرين بتسيير دولاب الدولة، والى إذا يعزى تأخر أمريكا في مجاراة الدول الشرقية من حيث الأقمار الصناعية والصواريخ البعيدة المدى؟ هل ضعف قوة الابتكار في الطبقة المفكرة أن إلى عدم وجود العلماء الفنيين الكافيين؟ ومن كان المسؤول عن هذا العجز؟
في الناس من يعتقد إن المسؤولية متوزعة بمقياس متواز على كلا الجانبين، فيهم من ينحى باللائمة على تلك ((الفئة الآلية)) التي ((جمدت)) دون الوصول إلى وصل إليه الأقران، لكن في الباحثين ((وهؤلاء كثير)) من يميل إلى إلقاء التبعة على المفكرين باعتبارهم لم يستخدموا مواهبهم التي كان عليهم أن يستغلوها، فأمر ((البطء الأمريكي)) أن صح هذا التعبير، يرجع إلى هذه الطبقة أكثر مما يرجع إلى العلماء الفنيين، وعلى هذا كان لزاما على الذين بيدهم زمام الأمور أن يفكروا فيما يمكن أن ((يعدل)) البرامج و المناهج لكن كيف؟ أن النقاد هناك يحذرون المسؤولية الأمريكيين من مغبة التغييرات القاسية التي قد تؤدي إلى الكارثة، وينصح أولائك هؤلاء بأن عليهم ((إذا ما كانوا يريدون الإبقاء على الحريات السياسية والاقتصادية، أن يتبصروا عند اتخاذ أي إجراء بالتغيير دون أن يجعلوا نصب أعينهم مصلحة المواطن، بالتالي فإن الطريقة التعليمية يجب أن تهدف إلى أن تجعل من الأمريكيين ناسا يقدسون الحرية ويعلمون على ازدهارها .. ))
وهكذا نرى أن الذين بيدهم زمام الأمور لا يندفعون لأي تيار إلا بعد استيعاب واستقصاء للبحث، فإن ما