صابر- وهل تتحملين مسؤولية الفشل؟
كرمية- (انظر إليه في استخفاف) فشل! ...
صابر- إنني اعتزم القيام بعمل ..
كريمة- لست أول ولا آخر من جرب وفشل .. قال احد الفلاسفة «لابد من عبور قنطرة الفشل لمن يتوق إلى النجاح»!
صابر- سترين عما قريب أي مغامر أنا!
كريمة- على أن ركوب الأخطار يتوقف على تحين الفرص
صابر- (مترددا) كم كان يحلو لي أن أراك تهبين بي إلى اقتحام مغامرات طالما وضعت لها الخطوط. والشيء الوحيد الذي كان ينقصني دائما هو التحريض والتشجيع ... فانا مثل الجندي الذي يجبن في بداية المعركة فإذا ما رنت أناشدها نسي كل خطر واستدبر كل شيء إلا المعركة.
كريمة- هل تراني أجيد فن التحريض؟
صابر- تجيدين ما هو أعظم من ذلك؟ رنين جرس التلفون .. )
صابر- (يتناول التلفون) الو .. الو ...
بيان- (خافتا) صابر ..
صابر- نعم هوانا ... وأنت من .. ؟
بيان- أنا بيان .. هل لا تزال ترغب في لقاء ذلك الشخص؟
صابر- لا ... لقد طرأ على حياتي منذ دقائق ما غير رأيي فيها ..
بيان- طيب .. لعله خير ..
صابر-نعم لعله خير .. إلى اللقاء.
بيان- إلى اللقاء.
المنظر الثاني
(على مقعد في حديقة عامة .. صابر وبيان)
صابر- (متأثرا) أنت تعلم أنني رجل خامل. وقد ورثت هذا عن الآباء رحمهم الله إذ كنا نسمعهم يردون في أحاديتهم هذه العبارة «الخمول نصف السعادة» فنشأنا محبين لهذا المبدأ. ولكن سرعان ما انقلبت الأوضاع وتغيرت الأحوال وتبع ذلك تغيير شامل لمفاهيم الكلمات ومضامين العبارات .. وها نحن اليوم نرى أن الخمول أصبح نصف الشقاء.
بيان- (يطرق مليا) هذا لا يخلو من صواب. أن اقرب الأشياء إلى التبديل هي المذاهب والمبادئ التي هي من وضع الإنسان ... أي شيء زج بك يا صابر في ظلمة هذا القلق؟.
صابر- زوجتي.
بيان- زوجتك؟
صابر- نعم زوجتي ... وهي على ما أظن على صواب! لقد فاجأتني اليوم بدرس لم أكن اعتقد في يوم من الأيام أنها تتولى إلقاءه علي في لهجة صارمة وأسلوب ساحر كما فعلت اليوم. بيان- أتود أن تحدثني بتفصيل إذا ما التقينا مساء، بعد أن ننفض أيدينا من أشغال اليوم؟.
صابر- سنفعل .. على أن يبقى سرا بيننا.
بيان- تماما .. صابر- إلى اللقاء.
بيان- إلى اللقاء.
المنظر الثالث
(في البيت مرة أخرى)
(في الحلم)
صوت- بعد قليل تركب الباخرة .. هل سافرت عبر المحيط؟.
صابر- هذه هي المرة الأولى التي أفارق فيها هذه الأرض.
صوت- ركوب البحر خطير!
صابر- كلمة خطر تدخل في أذني هذه وتخرج من هذه الثانية (مشيرا بطرف سبابته إلى اليمنى) .. إذ أنني ما تعودت خوف الخطر إلا في سوق الخبز وما يجانسه من الضروريات المزعجة.