دعوة الحق س5، ع10 - يوليوز 1962 .................... ص92
قصة العدد: أحلام؛ مسرحية اجتماعية فكاهية في فصل واحد
للأستاذ: عبد القادر المقدم
مسرحية اجتماعية فكاهية في فصل واحد المكان غرفة صغيرة للنوم وبجانبها المطعم الزمان أول الليل
الأشخاص: صابر-كريمة- صوت- وأصوات فتيات ...
المنظر الأول
(أدوات الشاي ورنين أطباق الحلوى)
كريمة- (في دهاء) كل الأشياء في هذه الدنيا تنالها يد التغيير إلا أنت يا صابر فلا تزال كما عهدتك منذ الساعة التي تلاقينا فيها على عادات رتيبة وأحوال متشابهة لا تحويل فيها ولا تبديل ... كأنني وإياك تمثالان في مختلف الفراعنة .. آه يا صابر .. أنا ضحية هذا الإهمال.
صابر- (متأثرا) ماذا تنتظرين مني أن افعل. إني كما تعلمين اصرف أوقاتي في العمل .. أجاهد سحابة نهاري واسهر طرفا من الليل سعيا وراء غاية واحدة هي حفظ توازن أسرتنا. وحذار من تقلبات الأيام.
كريمة- أنا موقنة منان الدهر لا يهمه من أمرنا شيء كفى ما نحن عليه من الخمول .. فليلنا لا يختلف في شيء عن نهارنا ... وكل شيء فينا وحولنا يحتفظ بلونه وشكله كما تحتفظ «نعم» و «بئس» بوزنيهما وصيغتهما من عهد سبويه والكساني ...
صابر- أظنك تجهلين حقيقة الحياة وما فيها من خير قابل وشر كثير ..
كريمة- إذا عجزت عن مجاراة الحديث بشيء من التعقل فررت إلى فلفتك التي تنحصر في قوالب من الكلام ومعان هرمة .. اعلم أن الحياة تتطلب التجديد وإلا كانت غير حياة .. وأنت يا صابر متى ستفهم هذا؟
صابر- ألا يرضيك أن أكون رجلا عاديا يعمل ليوفر له ولعائلته مؤونة العيش؟ فيسلم الناس من شره ليسلم هو من شرورهم؟
كريمة- أنا لا اقر هذا المبدأ .. المهم أن تجارى الحياة ..
صابر- لعلك تضربين على وتر الشاعر الذي يقول:
إذا أنت لم تنفع فضر فإنما يرجى الفتى كيما يضر وينفعا
كريمة- لله دره .. أنني أدين بهذا المبدأ. لقد ألقيت إليك بشتى النصائح فلم تنتصح وكأن الفلك بالنسبة إليك متوقف عن الدوران.