مجلة دعوة الحق س5، العدد الثالث
دعوة الحق، س.5، ع3 /دجنبر 1961 .................... ص 1
دراسات إسلامية: مبادئ الإسلام الدستورية في نواحي الحياة
للدكتور معروف الدواليبي
- 2 -
حياة الفرد لدى اليونان والرومان في صراع مع طغيان الفرد أو طغيان الجماعات
وإذا انتقلنا من الشرق إلى الغرب لنستعرض أوضاع الحياة لدى اليونان والرومان في القرون الأولى لرأينا حياة الفرد في المجتمع كانت كما هي في الشرق في صراع دائم أيضا ما بين طغيان سلطان الفرد على حياة الجماعة، أو طغيان الجماعات على الأفراد، وكما هو الشأن في كل منطقة من العالم حتى اليوم، إلا من رحم ربك، وفي نطاق محدود، وعلى شعب حاكم، لا في نطاق الإنسانية جمعاء.
أما في اليونان فقد كان النزاع قد بلغ أشده فيما بين الاتجاهات المختلفة في أثينة في العصر الخامس قبل الميلاد، كما هو الشأن في جميع الدويلات اليونانية الأخرى:
- فجماعة كانت تريد حكما ارستقراطيا ينحصر في يد أقلية، ويكون لها جميع الامتيازات.
- وجماعة أخرى كانت تهدف إلى حكم ديمقراطي، أي حكم الشعب.
ويحدثنا أرسطاطاليس عما قد كانت عليه الحال حينذاك فيقول: (وأصبحت كل الأراضي ملكا لعدد قليل من الناس، وتعرض الزراع هم وزوجاتهم وأبناؤهم لان يباعوا بيع الرقيق، لا في داخل البلاد فحسب، بل خارجها أيضا إذا عجزوا عن أداء أجرة الأرض أو الوفاء بما عليهم من ديون).
ظهور مبادئ الحق الطبيعي والديمقراطية لدى اليونان مقاومة لنظام إسبارطية الارستقراطي.
ولقد علم المصلحون جهدهم لإصلاح الحال، وابتكروا ما شاءوا من مبادئ وأقاموا عليها ثورات قضت على عهود وأنظمة، وفي مقدمة تلك المبادئ التي أشادوا بها مبدأ الديمقراطية ومبدأ الحق الطبيعي.
ولكن الديمقراطية في اثينة لم تلبث أن أحدثت حرية الأفراد في ظلالها كثيرا من المساوئ، وهذا ما دعا الكثيرين من المفكرين اليونان وفي مقدمتهم أفلاطون وبلوتارخ لان يعمدوا إلى تمجيد نظام سبارطة الارستقراطي بعد أن ملوا ما في ديمقراطية أثينة من انحطاط وفوضى وأوجسوا في أنفسهم خيفة منهاـ رغم أن قوانين سبارطة قد أجمع العلماء والمؤرخون اليوم على أنها: أعجب وابغض طائفة من الشرائع في التاريخ كله، وإنها من القواعد المخالفة للطبيعة.
وهكذا طلع علينا أفلاطون في جمهوريته بحل لمشكلات الحياة في أثينة على أن يقسم المجتمع في أثينة إلى طبقات حاكمة من الصفوة: هم الفلاسفة والجيش، وإلى طبقة من العامة هم من بقي من الناس، وصرح بأن