صوت- يبدو انك لم تتعود ركوب الأهوال؟
صابر- لا اعتقد أن هناك خطرا يخشى كوسواس العيش وما يعترض الإنسان في حياته اليومية من المناظر المؤدية.
صوت- هذا يشجعني كثيرا على مرافقتك في هذه الرحلة.
صابر- سيكون خيرا أن شاء الله.
(صوت الباخرة .. حركة الركاب .. )
صابر- لو كنت اعلم أن سعادتي تنتظرني هنا في البحر لما ترددت في السعي إليها .. ولكن لكل اجل كتاب.
صوت- هل تفكر في شيء؟.
صابر- فبماذا؟.
صوت- في البيت في الأسرة .. في ...
صابر- (يقاطعه) لا لا .. لا أفكر في احد من هؤلاء .. أنني سعيد.
صوت- هل سافرت في الجو؟.
صابر- نعم ... غير مرة .. لو كن .. (يبتسم)
صوت- ماذا؟ ..
صابر- في الحلم.
صوت- في الحلم؟.
صابر-نعم.
صوت- والحلم أحيانا كاليقظة.
صابر- أنا ارغب في كل شيء إلا في الماضي.
صوت- بعد مدة تنتهي رحلتنا البحرية ونتابع السفر في الجو ...
صابر- في الجو؟ ... هذا جميل .. إلا أنني لا أدرك جيدا حقيقة المهمة التي نحن نسافر من اجلها.
صوت- هي مهمة خطيرة .. وأظن أنني حدثتك عنها سابقا.
صابر- لم اعد اذكر شيئا على وجه التحقيق .. لان ذاكرتي أصبحت ضعيفة ..
صوت- ستقوى فيما بعد، أنت اليوم رجل مسؤول وعليك أن تقدر مسؤوليتك.
صابر- لقد كنت مسؤولا فيما مضى عن نفسي وحدها وعن شؤون الأسرة وهذا لا يكفي.
صوت- أنت اليوم أسنان آخر.
صابر- هل هذا صحيح؟.
صوت- لا ريب في ذلك.
صابر- لقد اعتدت كسائر الناس أن أقيس مكانتي بمقياس ما عندي من المال.
صوت- هذا صحيح أيضا .. وأنت ترى ولله والحمد أن جيوبنا الآن طافحة بالذهن. (يدخل إحدى يديه في جيبه ... )
صابر- بالذهب؟.
صوت- اعني الأوراق المالية التي تحمل قيمة الذهب .. ها هي ذي .. وبفضل هذه الأوراق استطعنا أن نركب الباخرة .. وسنركب الطائرة ووو ... ووو ..
صابر- (أي قاطعه) نهم .. فهمت .. ولو أنني لم اقنع بعد بهذا الغنى المفاجئ.
صوت- لا تكن رجلا متشككا.
صابر- إن الشك هو الباب الوحيد الذي ندخل منه إلى اليقين. سامحني أن أصرح لك بأنني كثيرا ما اعتقد إنني إنسان له مكانته، وسرعان ما كانت تتبخر هذه العقيدة تحت حرارة الواقع فلا أجدني بعد إلا شخصا عاديا خاملا.
صوت- لعلك كنت تحلم بشيء قبل أوانه .. كلنا يقع في مثل هذا. بل كثيرا ما اعتقدنا أننا شخصيات محترمة والناس يرمقونها بأطراف أعينهم .. والواقع أنهم كانوا يزدروننا.
صابر- إذا كانت هذه الأوراق التي بين أيدينا حقيقة دون أن نكون حاملين .. فإننا نكون عندئذ قادرين على كل شيء .. ولا يمكن لأي شيء أن يحول دون ما نريد.
صوت- ثق أننا كذلك ولا تفكر في هذا كثيرا .. فان ذلك يفسد علينا سعادتنا. اعتقد وتيقن إننا كما نحب.