مجلة دعوة الحق س5، العدد الثاني
دعوة الحق، س.5، ع2 /نوفبر 1961 .................... ص 1
بسم الله الرحمان الرحيم
كلمة العدد: مع الثورة الجزائرية
في مستهل هذا الشهر دخلت الثورة الجزائرية سنتها الثامنة مزودة بتجارب سبع سنوات من النضال ومقاومة الظلم والطغيان، راوية للتاريخ معجزة أخرى من معجزات الشعوب عندما تصمم بحزم وعزم على صنع قدرها وفرض أرادتها، هادفة إلى خلق جزائر جديدة تنمحي فيها جميع أشكال الاستعباد والاشتغال والسيطرة ويعيش في ربوعها إنسان عربي مسلم حر قادر على أن يسهم بنصيبه في تقدم البشرية وسعادتها.
والثورة الجزائرية بزحفها المقدس وسيرها التاريخي حافلة بالعظات غنية بالدروس والعبر، يمكن للدارس أن يتناولها من جهات مختلفة وحسبنا في هذه العجالة أن نشير إلى جانب هام من جوانبها الفذة، الجانب الذي ضمن لها استمرارا حيا وتطور فعالا، وجعلها تعيش منذ أن اندلعت بجميع صورها في ضمير كل إنسان، هذا الجانب هو شعبيتها، وهو سر عظمتها وقوتها، الثورة في الجزائر ليست ثورة طبقة أو هيأة أو حزب معين بل هي ثورة عارمة تشترك فيها كل عناصر الشعب الحية الواعية، إذ تلتحم فيها إرادة العامل بإرادة الفلاح والصانع والتاجر والمثقف، وتتوحد فيها مطامح هؤلاء جميعا في حياة حرة كريمة تقضي على ضروب التحكم والسيطرة التي خلقها الاستعمار الفرنسي الغاشم.
نحن لا ننكر الدور الذي تقوم به القيادة - أية قيادة- محكمة التنظيم من توجيه وتحقيق عملي للأهداف والمطامح، فقد توفرت للثورة الجزائرية منذ نشوبها قيادة حكيمة متبصرة وواعية، غير أن الذي يطبع هذه القيادة بطابع أصيل، ويوفر لها عناصر النماء والتجدد والتكامل، انبثاقها من محيط شعبي وتفاعلها معه واعتمادها عليه، ولقد دفع الشعب الجزائري طيلة سبع سنوات كل ما طلب إليه، دفع أرواحه وأمواله ودماءه فداء لقضيته وفي سبيل تحقيق أهدافه، وما زال مستعدا للبذل والعطاء والتضحية مهما طالت الحرب.
بهذا الجانب الشعبي استطاعت الثورة الجزائرية إذن أن تصمد سبع سنوات في حرب غير متكافئة القوى، وبهذا الجانب أيضا استطاعت هذه الثورة أن تجدد للعرب والشعوب المغلوبة في جميع أنحاء العالم ثقتها بنفسها، وتبين لها أن في صميمها إمكانيات مبدعة وطاقات ثورية لو أتيح لها أن تنطلق وتتفجر لصنعت المعجزات، ومن هذا الجانب الشعبي استطاعت الثورة الجزائرية إذن أن تصمد سبع سنوات في حرب غير متكافئة القوى، وبهذا الجانب أيضا استطاعت هذه الثورة أن تجدد للعرب والشعوب المغلوبة في جميع أنحاء العالم ثقتها بنفسها، وتبين لها أن في صميمها إمكانيات مبدعة وطاقات ثورية لو أتيح لها أن تنطلق وتنفجر لصنعت المعجزات، ومن هذا الجانب نستطيع أن نقرر كذلك أن نجاح هذه الثورة حتمية مفروضة وقدر لا مفر منه وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.