دعوة الحق س5، ع10 - يوليوز 1962 .................... ص90
"الإسلام ... لا الشيوعية"
تأليف: الأستاذ إسماعيل مظهر
قرأه وعلق عليه: الأستاذ عبد القادر وزمامة
إذا كانت هناك ميزة فكرية وظاهرة عقائدية لمعالم ما بعد الحرب الثانية، فإنها لا تعدو هذه البحوث والدراسات (الاديلوجية) المتعددة الاتجاهات في الشرق والغرب على ضوء ما جد في عالم ما بعد الحرب من صراع المذاهب والآراء، والملك والنحل والأديان .. فقد اخذ هذا الصراع أشكالا مختلفة، منها الفكري ومنها الديني ومنها السياسي والاجتماعي .. وقامت عدة حروب صامتة حينا وصاخبة أحيانا بين دعاة المذاهب الرأسمالية والاشتراكية والشيوعية.
وغني عن البيان أن وراء كل مذهب قوة سياسية تزكيه وتؤديه وتكسب له الأنصار والأتباع وتفتح أمام ذاته ميادين شتى في الإذاعة والصحافة والسينما وكل وسائل النشر والإعلان، المشروع منها وغير المشروع.
والفكر العام البشري هو الضحية الأولى لهذا الصراع، وهو الميدان الذي تجرب فيه تجاربها في المذهبية واللا مذهبية وما تجره كل واحدة منهما من مادية أو فوضوية أو تبعية فكرية، لا غنى عنها في هذا الصراع.
والبحث عن الحقيقة أو البحث عن اليقين لا مجال له في عالم الأغراض والأهواء والنزعات .. وإنما يكون البحث عن اليقين، والبحث عن الحقيقة في عالم التجرد والنزاهة والاختيار، وهذا يكاد يكون معدوما في عالمنا هذا الذي يدور كل شيء فيه مع عجلة الخطط التي تخطط في غيبة عن الفكر الحر وداعته، والنزاهة وأنصارها ..
وهكذا تضيع الحقائق وتخنق في مهدها .. ولا يبقى أمامنا في هذه الأبحاث إلا صدى المذهبية واللا مذهبية التي تحتل رؤوس وأقلام قادة هذا الصراع بين المذاهب المتطاحنة لحساب قوة مسيطرة هي الفكر المدبر والمحرك الأساسي لكل هذه الأعمال ..
وإذا كانت حاسة بشرية عليا تميز الخبيث من الطيب، والنافع من الضار .. فان هذه الحاسة تقهر أحيانا وتغلب على أمرها، مناجل دوافع شتى كثيرا ما تفقدها حريتها، واختيارها ..
وهذا هو السبب الرئيسي في التناقض المذهبي والعقادي الذي نلمسه أحيانا واضحا في أقوال وأفعال كثير من الدعاة في الشرق والغرب ...
فالمسلم المؤمن بالله المعتقد لعقيدة الإسلام في الخلق والبعث، والتواب والعقاب، والجنة والنار، وما يتفرع عنها من آداب وأحكام في الشريعة والعقيدة .. نجده أحيانا يدعو إلى مذاهب تهدم هذه العقيدة في الأساس، ولا تعترف بها لا جملة ولا تفصيلا .. بل تعدها من الأساطير البشرية والمخدرات التي تعوق الإنسان عن التقدم والنهوض .. ثم هو بعد ذلك يقول: انه مسلم ومن المسلمين .. وان مذهبه لا يتنافى في شيء مع الإسلام.
وهذا مجرد مثال لهذا التناقض المذهبي والعقائدي في عصرنا هذا .. وهناك عدة أمثلة أخرى لا مجال لتتبعها في هذا الحديث والكتاب الذي بين أيدينا اليوم هو كتاب: «الإسلام ... لا الشيوعية» لمؤلفه الأستاذ والباحث الشهير إسماعيل مظهر ..