دعوة الحق س5، ع10 - يوليوز 1962 .................... ص79
شؤون إفريقية: الممالك الإسلامية القديمة في إفريقيا
مملكة سغاي
للأستاذ: قاسم الزهيري
-4 -
بقي أن نتحدث الآن عن ثالث مملكة سودانية نمت وترعرعت على أنقاض مملكة مالي وكان لها شأن عظيم إلى أن دالت دولتها على يد احمد المنصور الذهبي أشهر ملوك الدولة السعدية. هذه المملكة هي مملكة سغاي أو إمبراطورية «كماغو» باسم عاصمتها كما يسميها المؤرخون أحيانا.
لقد ورثت هذه المملكة حضارة المملكتين اللتين تحدثنا عنهما وبلغت أوج العظمة منذ القرن الرابع عشر ولم تضمحل إلا في اقرن عشر. وحملت مشعل المدينة والإسلام خلال هذه الأحقاب كلها.
فكيف نشأت هذه الدولة؟
لا يعرف على وجه التدقيق تاريخ نشوئها، والمؤرخون العرب ويوافقهم صاحب «تاريخ السودان» مجمعون على أن أصل نشأتها يرجع إلى القرن السابع الميلادي، أي يوافق تاريخ ظهور الإسلام. فقد كانت في الأصل مقاطعة صغيرة على ضفاف نهر النجر الأوسط على مسافة قريبة من مدينة كاغو. وتعاقب عليها ملوك لا يعرف بالضبط أصلهم من أسرة «دجة» يحتمل بعض المؤرخين أنهم من العرب، ويذهب آخرون أنهم من البربر.
وكل ما نعرف أن عدد الملوك الذين تربعوا على كرسي الرئاسة أربعة عشر قبل أن يعتنق الإسلام الملك «درجة كسوي». وذلك في أوائل القرن الحادي عشر الميلادي.
وبقيت مملكة سغاي قائمة لا شأن لها، فكانت خاضعة لإمبراطورية غانا ثم لمملكة مالي.
وقد تقدم لنا أن كونكو موسى حين عودته من الحج علم بان نائبه الحق هذه المملكة بإمبراطوريته فزارها، وكان عليها ذا ذاك ملك يسمى «دجه اسيباي» فأخذ كونكو موسى معه اثنين من أبنائه من جملة الرهائن حتى لا تسول لأبيهما نفسه أن يتمرد في يوم من الأيام، وكان احدهما يسمى بعلى كولين. تربى في قصر مالي كما يتربى الأمراء على أعمال الفروسية والحرب. وكان يحن دائما إلى استرداد ملكه.
وانتهز فرصة وفاة الملك كونكو موسى ونشوب خلاف في قصر مالي ففر واستنفر قومه فبايعوه على الملك وأعلن استقلال بلاده عن إمبراطورية مالي. ومن ذلك الحين سمي بسنى على، كان ذلك سنة 1464.
جمع الملك الجديد أمره وأخذ يغير على الأقطار المجاورة والتي كانت خاضعة لإمبراطورية مالي ويلقحها بملكه حتى تكونت له مملكة شاسعة الأطراف في ظرف ثلاثين سنة.
ثم خلف سنى على العرش احد أعوانه المقربين واسمه محمد توري. وعرفت عائلة الملك من ذلك الوقت بعائلة سكيا. وكان محمد توري هذا من بناة الممالك الماهرين والمنظمين البارعين. فصرف همه في تنظيم الإمبراطورية الشاسعة الأطراف التي ورثها من خلفه:
قسم الإمبراطورية إلى أربع إمارات، وعدد كثير من العمالات لضبط أمورها. ورتب الوظائف