تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النهضة، فكان بمنزلة حقنة أيقظت النفوس من سباتها العميق ثم أخذت دائرة التفكير تشع اتساع الدوائر في الماء ألقيت فيه حجرا إلى أن نفذت إلى الدوائر الحكومية نفسها على يد البعض من جنود الفكر مثال مفخرة القرون السيد محمد بن رحال، ورفيقه الفارس المغوار الأمير خالد حفيد الأمير عبد القادر المجاهد المشهور، وصادق دندن الملقب طالوت لما حباه الله من البسطة في الجسم التي خلدت مواقفه في الدفاع عن أبناء الشعب كلما هنماوربي باهانته، وسارت النهضة سيرها الحديث في هذا الطريق إلى أن تأسست جمعية العلماء بتدبير من زمرة من أهل الوعي والغيرة التي لا تعرف الوهن والاستكانة أمثال الأخ السيد عبد الحميد بن باديس، والأخ مبارك المليلي، والبشير الإبراهيمي وشاعر الشباب محمد العيد، والاخ السيد توفيق المدني والأخ العربي التبسي وسي الطيب العقبي.

وأقول من باب التحدث بالنعمة سرعان ما انتظمت في عقدهم، وجلت مع من جال بالقلن وإلقاء المحاضرات في شتى النوادي فأنشئت جريدة السنة، ثم الشريعة بعد تعطيل السنة، ثم مجلة الشهاب ثم البصائر إلى غير هذه النشرات مما يلوح في الأفق من حين لحين. من أغلى وأنفس الذكريات التي ادخرتها الحافظة ما كنت أناجي به السيد محمد بن رحال وأخي الأمير خالد وصادق دندن وأفراد جمعية العلماء. من جملة ما أزفه للقراء ما كتبه السيد ابن رحال وكان صاحب فلم بارع بالفرنسية ونشرته مجلة الجمعية الأسيوية التي هو احد أعضائها وذلك في عام 1905، وشرح الحال أن مدير هذه الجمعية اقترح على السيد ابن رحال أن يعطيه رأيه في مستقبل الإسلام في إفريقيا الشمالية فتنزل للجواب بما استغرق مجموع عدد المجلة، من جملة ما تضمنته المجلة إسداء النصيحة للحكومة الفرنسية إن هي أرادت استجلاب قلوب المسلمين إلى أن قال: إني على يقين بان فرنسا لا تلقي بالا لنصيحتي ولكن مهلا على رسلك، كوني على يقين يا فرنسا بان الإسلام سيبعث من تحت أفواه مدافع المسيحية، وهذا الإرهاص النادر صدر من صاحب الجواب عام 1905 كما قلت وكنت إذ ذاك في المدرسية الثعالبية، ومن شدة تشوقي إلى عدد المجلة المشار إليها التمس من بعض الإخوة الوجهاء الثقاطنين بباريز أن يحاولوا العثور على مراكز الجمعية الأسيوية المذكورة بقصد العثور على العدد، فانه آية في بابه ولو لمجرد الفقرة التي ذكرت وها نحن رأينا بالإبصار ذلك الإرهاص يتحقق على يد جبهة التحرير التي أملت على فرنسا درسا غدا قلادة في جيد الزمان ومفخرة خالدة للجزائر ضمتها إلى أشقائها بعد أن كان ذلك مجرد أمل قصارى أبناء الجزائر التسلي بقول القائل أترى الزمان يسرنابتلاقي ويضم مشتاقا إلى مشتاق.

الرباط: احمد التيجاني

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٣٨٨