هذه ست من الحجج الدامغة بقوة الاستدلال على صحة القول لان الجنة التي سكنها آدم وزوجه كانت في الأرض لا في السماء ولا هي جنة الخلد التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة.
ونضيف إلى ذلك ما ذكره ابن للقيم في كتابه حادي الأرواح من وجوه الاحتجاج، قال رحمه الله تعالى في سياق حجج الطائفة التي قالت ليبست جنة الخلد وإنما هي جنة في الأرض:
قالوا: هذا قول تكثر الدلائل الموجبة للقول به فنذكر بعضها:
7 (قالوا: قد اخبر الله سبحانه على لسان جميع رسله أن جنة الخلد إنما يكون الدخول إليها يوم القيامة، ولم يأت زمن دخولها بعد، وقد وصفها الله سبحانه وتعالى لنا في كتابه بصفاتها، ومحال أن يصف الله سبحانه وتعالى شيئا بصفة ثم يكون ذلك الشيء بغير الصفة التي وصفه بها.
8) وصف الله الجنة التي أعدت للمتقين بأنها دار المقاومة فمن دخلها أقام بها، ولم يقم آدم بالجنة التي دخلها.
9) ووصفها بأنها جنة الخلد، وآدم لم يخلد فيها.
10) ووصفها بأنها دار ثواب وجزاء لا دار تكليف وأمر ونهين وقد ابتلى آدم فيها بأعظم الابتلاء.
11) ووصفها بأنها دار لا يعصى الله فيها أبدا، وقد عصى آدم ربه فغي جنته التي دخلها.
12) ووصفها بأنها ليست دار خوف ولا حزن، وقد حصل للأبوين فيها من الخوف والحزن ما حصل.
13) وسماها الله دار السلام ولم يسلم فيها الأبواب من الفتنة.
14) وقال تعالى في وصف جنة الخلد (لا يمسهم فيها نصيب) وقد ند فيها آدم هاربا فارا، وطفق وزوجته- يخفقان عليهما من روق الجنة، وهذا هو النصيب بعينه.
15) واخبر الله انه لا لغو فيها ولا تأثيم وقد سمع فيها آدم لغو إبليس وأثمه.
16) واخبر انه لا- يسمع فيها لغو ولا كذاب وقد سمع فيها آدم كذب إبليس.
17) وقد سماها اله مقعد صدق، وقد كذب فيها إبليس وحلف على كذبه.
18) وقد قال تعالى للملائكة: (إني جاعل في الأرض خليفة) ولم يقل إني جاعل في جنة المأوى فقالت الملائكة: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) ومحال أن يكون هذا في جنة المأوى.
19) وقد اخبر الله تعالى عن إبليس انه قال لآدم: (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) فان كان الله سبحانه قد اسكن آدم جنة الخلد والملك الذي لا يبلى: فكيف لم يرد عليه آدم ويقول له: كيف لم يرد عليه آدم ويقول له: كيف تدلني على شيئا أنا فيه وقد أعطيته، ولم يكن الله قد اخبر آدم إذ اسكنه الجنة انه فيها من الخالدين، ولو علم أنها دار الخلد لما ركن إلى قول إبليس ولا مال إلى نصيحته، ولكنه لما كان في غير دار خلود غره بما أطمعه من الخلد.
20) ولو كان آدم اسكن جنة الخلد- كما يقولون- وهي دار القدس التي لا يسكنها إلا طاهر مقدس، فكيف توصل إليها إبليس الرجس النجس المذءوم المدحور حتى فتن فيها آدم عليه السلام ووسوس له، وهذه الوسوسة إما أن تكون في قلبه وإما أن تكون في أذنه، وعلى التقديرين فكيف توصل العين- وهو من الكافرين- إلى دخول دار المتقين
يتبع
الرباط: حسن بغدادي القادري