تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق س5، ع10 - يوليوز 1962 .................... ص27

أضواء على آيات قرآنية

للأستاذ: حسن بغدادي القادري

-5 -

البحث الثالث:

قال الله عز وجل (ويا ادم اسكن أنت وزوجك الجنة، فكلا من حيث شئتما، ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) سورة الأعراف، الآية 19. وجاء في سورة البقرة- الآية 35 قوله تعالى (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) *.

سبق لنا- في البحث الأول- الكلام على قوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون)، ومن جملة ما ذكرناه: إن الآية الكريمة لا علاقة لها بالنهي عن مس المصحف الشريف، وإنما النهي وارد في السنة لا في الكتاب، وكان ذلك في مقالين متتابعين بالعدد الثالث والرابع من هذه المجلة.

وفي البحث الثاني- كان الكلام على قوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) وان ملخص ما قيل: أن «الكتاب» المذكور في هذه الآية الكريمة يراد به اللوح المحفوظ- كتاب اله الذي في السماء مكنونا محفوظا- وذلك لعدة شواهد وأدلة من القرآن نفسه تعينه، وترشد إلى آيات أخرى جاءت مفسرة له بأوضح بيان وأكمل تفصيل، لا كما يفهم ارتجالا ويقوله الجمهور تقليدا منان الكتاب هو القرآن- زيادة على ما حققه المحققون وذهب إليه العلماء من أئمة التفسير والحديث والفقه وأصول الأحكام.

وكان هذا البحث في مقالين أيضا نشر بالعددين (الخامس والسادس) من هذه المجلة، فليرجع إلى ذلك من يشاء، ونحن عند الانصياع والرجوع إلى ما هو الحق، مذعنين لمن يثبت لنا غير ما ذهبنا إليه بالدليل والبرهان من كتاب الله عز وجل، أو ما صح من حديث رسوله الكريم (ص)، وقد التمسنا ذلك من إخواننا العلماء المضلعين من علوم القرآن والحديث، متوفين إلى زيادة ما عندهم من تحقيق- في الآيات المذكورة- تطمئن إليه النفس، أو ملاحظة على موضوع البحثين السالفين بكل ما له أو عليه، متقلبين ذلك بمزيد الترحيب وخالص الشكر، تنويرا للأذهان، وخدمة للحقيقة المنشودة التي هي ضالة الجميع.

والى حد الآن لم يرد ما يلفت النظر أو يغمز إلى موضع الضعف والوهن فيما سلف من البحثين الموضوعين على بساط المناقشة تحت أضواء القرآن المنير وأنواره الكاشفة.

لنعد إلى البحث الثالث- موضوع حديثنا اليوم- وهو بحث لا يقل خطورة عن سابقيه وفيه من الأشكال ما فيهن بل تعداه إلى صميم العقيدة ولوازم الإيمان، وتعرض له بعض علماء الكلام ممن صنفوا في العقائد والتوحيد متونا وشروحا وحواشي، ولم يكتف هؤلاء بالوقوف على سرد الروايات حتى جعلوا ذلك من العقائد الإسلامية التي يفسق منكرها ويرمي بالضلال والاعتزال، بل حكم عليه من بعضهم بالارتداد

* الآيات واردتان على شيء واحد، غير أن ما جاء في أحداهما يزيد على الأخرى بكلمة «رغدا» وجملة «وقلنا» وذلك في سورة البقرة، ومن سنة القرآن أن يتضمن التكرار للقصص فوائد في كل منها لا توجد في الأخرى، وجاء في آية الأعراف «فكلا» بالفاء، وفي آية البقرة «وكلا» بالواو، ولكل تعبير فائدة مقصودة ومعنى يراد، وتلك يطلب من المطولات وليس هذا محل بيانه.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٣٦٥