وغرس حبها في القلوب حتى أمحت أمامها كثير من اللغات وكانت لغة الشرق الأوسط الوحيد، ونطق بها بنو آدم من ضفاف دلجة إلى جبال الأطلس وأصبحت لغة الدين والعلم والتأليف في العالم الإسلامي الجديد الفسيح، ومنح العرب مركزا سيبقى معهم على رغم الحركات الشعوبية في العالم الإسلامي والقوميات المتطرفة ما داموا متدينين بدين الإسلام مؤمنين بتعاليمه، عاملين بفرائضهن عارفين بمحمد (ص) فضله ومنته مصدقين بأنه هو الذي نال به الإنسان الكرامة، ونال به العرب الشرف والزعامة.
هذا هو العالم الجديد الذي يعيش فيه الناس ويغتبطون ويتمتعون فيه بالحرية، والمساواة وكثير من الحقوق التي كانت مهضومة محجورة في العالم القديم، وتتقدم فيه المدنية إلى الأمام، وهذا هو العالم الذي يعيش فيه العرب متمتعين بمركز جديد، وبحياة جديدة، وبلاد لا صلة لهم بها أي عن طريق الإسلام وطريق محمد عليه السلام، ولا عهد لهم بها إلا بعد البعثة المحمدية على صاحبها الصلاة والتحية، ولا نشعر في غالب الأحيان أن مصدر هذا الانقلاب ومصدر هذه السعادة التي نتمتع بها جميعا هو هذا الحادث السعيد الذي حدث في هذا اليوم، ولادة محمد (ص)، خاتم الرسل وأمام الكل ومنير السبيل.
إن ذلك اليوم، هو اليوم الذي يحق أن تنشد فيه الإنسانية في اعتزاز واهتزاز، وفي بلاغة وإيجاز:
ولد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثناء
الهند لكهنو: أبو الحسن الحسني الندوي