تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س5 - ع8 - 9 ماي-يونيه 1962 .................... ص86

معرض الكتب: "بؤس وضياء"، ديوان شعر

للدكتور محمد عزيز الحبابي

قرأه وعلق عليه: الأستاذ أحمد اليعقوبي

الشعر تعبير عن موقف معين تجاه كل المؤثرات الذاتية والمحيطة التي ينفعل بها الشاعر وتعتمل في اعماقه لتخرج بعد ذلك ملونة .. منغمة .. ذات صور وأبعاد مختلفة لكنها في الغالب غير متناقضة، فهو بهذا معاناة يعيشها الشاعر لحظة لحظة، وتجربة ابداعية يزخز بها وجدانه، وتتزاحم تياراتها في كيانه لتنطلق أثرا خالدا يسهم في ارساء الكيان الانساني المتطور .. وبهذا يصبح الشعر قريبا من الفلسفة لانها هي الاخرى موقف يتخذه الفيلسوف منبعا لافكاره وتأملاته، ومنطلقا لتجاربه ودراساته.

فالشعر والفلسفة كلاهما موقف هادف وكلاهما تعبير عن ذلك الموقف .. ومادامت الحياة والطبيعة والوجود مجاري تتدفق فيها التجربة والانفعال ..

وميادين للتأمل والمعاناة، فالشاعر والفيلسوف هما اللذان يستطيعان التعبير بوضوح وعمق، عن مدى قوة الاشعاعات التي يطفح بها ذلكم الثالوث .. نعم قد نجد فرقا واضحا في التعبير عن كل منهما وهو فرق ليس بذي اهمية مادامت الفكرة او الانفعال بها هما اللذان يريد كل من الشاعر والفيلسوف نقلنا الى آفاقهما الرحبة عن وعي وحرية، قريبتين منا .. أما عندما يتطرف الشاعر فيوغل في التوهيمات اللاواعية والشطحات الغير الهادفة البعيدة عن الفكر .. وعندما يجمد الفيلسوف ويصبح أسيرا للتعبير الجاف الغامض .. فهنا يغدوا الشعر والفلسفة كلاهما اشياء ذابلة لاتدعو الى الطمانينة ولا تبعث الارتعاشة الانسانيةالتي يجب توفرها في كل اثر انساني وبالتالي تصبح المقارنة بينهماضياعا للوقت وبحثا في العبث ..

بعد هذا نخلص الى الحديث عن ديوان "بؤس وضباء" للدكتور محمد عزيز الحبابي للعلاقة الوثيقة فيه بين الفلسفة والشعر .. الديوان انشيء بالفرنسية وكانت طبعته الاولى بباريس سنة 1958، نال جائزة وزارة التهذيب الوطني بالمغرب عام 1959، ونقله بعد ذلك مؤلفه الى العربية وأصدرته دار عويدات ببيروت في حلة انيقة في اواسط الشهر الماضي .. وقبل أن نقدم عرضا موجزا للديوان يحس بنا أن نقف قليلا عند مؤلفه الدكتور الحبابي فهو من المغاربة الذين استطاعوا بالعمل الدائب الشاق أن يسهموا في بناء النهضة الفكرية الحديثة بالمغرب، درس في فرنسا الفلسفة وحصل على الدكتورة منها برسالته المعنوية -من الكائن إلى الشخص- والتي يعمل حاليا على تعريبها وهي بحث في الشخصانية الواقعية. والشخصانية مذهب فلسفي أرسى قواعده الفيلسوف ما نييل مونيي وتهدف الشخصانية الى تحقيق الفرد لانسانيته في ظل شروط خالية من الضغط المادي أو المجتمعي، والعمل على تفتحه نحو آفاق رحبة من الحرية والوعي الهادفين، والدكتور الحبابي وان كان تلميذا لهذا المذهب الفلسفي، فلقد عمل في رسالته السالفة الذكر على تحديد منهج مبتكر هو الشخصانية الواقعية ان لم نقل مدرسة قائمة الذات .. وجل مقالاته التي نشرتها له مجلة (اسبري).

توضح ذلك المنهج الذي يلتزم به .. فهو ملتزم لمذهب فلسفي، وظبيعي أن ينظر الى ديوانه "بؤس وضياء" على هذا الأساس الفلسفي.

الديوان في حوالي 158 صفحة موزع على شكل فصول شعرية، كل فصل يضم عدة قصائد.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٣٢٤