تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقصائد في مجموعها تعالج موضوعا واحدا هو الانسان الذي يدعو الى الخير والتعاطف والحب ..

الانسان الذي يحاول جاهدا أن يحدد معالم انسانية وأن يضعها في اطار من المحبة والصدق والسلام ..

الانسان الذي يكره الجوع والحرب يتوق الى البستان العالمي لينتشي بشذى أزهاره ووروده وينعم بنضارته .. لاتقف في وجهه الحدود ولاتتحكم في مصيره دوافع الشر ونوازع الميز العنصري ..

الانسان الشخص الشاعر بمراحل نموه وتطوره ..

الانسان الذي يغني:

فلتنضب اودية الدموع

ولينقشع سواد الحداد

سنشيد على الارض

فردوس الوجود

بأغاني الامل

ونبل العمل

سنبدع مستقبل الصفاء

على أجنحة الاوتار

ونملأه أخوة

ان ديوان "بؤس وضياء" صفحة جديدة من صفحات ادبنا المغربي الحديث تبعث على الاعجاب والفخر .. لانها تعبر عن واقع الانسان الذي يريد ان يتحرر من الضغط المادي ليبني مجتمعا انسانا لاتكدر صفاءه مفازة الخطر .. ولا تراق فيه الدموع على مذبح اليتم والتعاسة .. واقع الانسان الذي يطمح الى أن يكون سيد نفسه في غير اعتداء، لان الصداقة والاخوة ملكه المشترك ... واقع الانسان الذي يؤمن بانسانيته ويصوغ مصيره بنفسه مدام يملك العقل ويتوفر على الادراك ...

هذا هو ديوان "بؤس وضياء" في انغامه الانسانية الواعية شعر وفلسفة اجتمعتا على صعيد الفكر الصافي، والوجدان المرهف، لتضعا لبنة بجانب اللبنات الانسانية المؤمنة بنفسها الواثقة من مستقبلها النضير من أجل الاخوة والحرية والسعادة ...

بقيت كلمة اخيرة وهي ان الغرض اقتصر على جانب المضمون فقط دون أن يتعرض لجانب الشكل، وذلك لان الديوان في الاصل وضع بالفرنسية على غرار قوالب الشعر الفرنسي -واما ترجمته العربية التي قام بها نفس المؤلف فانها لم تعتمد على الوزن والقافية مما هو متعارف في الشعر العربي ..

وهذا ليس بعيب في الديوان مادامت جل كلماته ..

كلمات شعرية ذات ظلال وابعاد وفيها من الجرس الموسيقي ما يجعلها مقبولة عند القاريء العربي وكدليل على هذا .. لنقرأ وأياكم هذه القطعة

صيحة واهنة ..

فهرع الزوجان وركعا وضحكا

فابتسم الوليد ..

ان للمهد عظمته وسموه ..

نم ياصغيري

ان روحك من بياض الثلج ونقاوته

فلن تكون أبدا قطعة من ليل

نم

سنكافح من اجلك ..

سنضمن لك السلام والرياحين والمأوى

نم

ستضحى لنا خميرة الغد

سيموت دعاة الحرب بغيظهم

ولن تعرف الصوت الرهيب

صوت الرصاص

ولا الرائحة الفظيعة

تنتشر ممن دفنوا قلوبهم

مضمخة بالبترول

أن بسمتك المضيئة

وغضبتنا

ستمزقان الكفن

الكفن الاحمر

كفن قنابلهم الحالكة

هذه هي الصيحة الانسانية التي تنطلق من كل جوانب ديوان "بؤس وضياء"حاملة معها الامل القوي في المستقبل الافضل الذي يتحول منه ظلام البؤس الانساني الى ضياء السعادة والهناء ...

الرباط: احمد اليعقوبي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٣٢٥