الادبي أوله في تعقل وبنوع من الاحتشام الفكري والذوق السليم، صديقي الشاعر د. ر. عندما سردت علي قصتي "الجوع لابشع" هز كتفيه، وعلق ببساطة: انها باردة ...
نحن نحيا في باستيل ثقافي .. نجتر كلام الآخرين، ونلبس افكار الناس ثيابا مهلهلة تبعث على الضحك وتثير السخرية ... جنس يحدثني عن الالم الاسود الذي يقض مضجعه ويجعله يسلخ ليالي كلها كليلة امرىء القيس التي زعم انها كانت كموج البحر
- فراغ ... فراغ مخيف، مرهق .. ان في نفسي فراغا تستطيع ان تدحرج فيه كرة ..
قلت لصديق كان يجلس بجانبي: انها فلسفة ..
ابتسم ... وعلق: ولكنها للاسف ليست مغربية .. انها روسية ...
ابتسمت .. وفهمت .. كالببغاء .. تماما كالببغاء اصبح المثقفون في بلادي يتحدثون .. ويكتبون
بعد عشر دقائق ستكون هنا .. لكم أود أن اضمها الى صدري ونظراتي تحبو في بطء على صدرها المرمري ...
امس عندما اسلمت وجهي للحلاقة يعمل فيه الموسي ويمر به على حنجرتي شعرت بقلبي يرتعش بين حناياه ... ترىماالسبب .... ؟
المرة الثانية ارى هذا الشيخ الطاعن يمر من هنا،"ينقل" قدميه من الارض في بطء واناة شديدين ... لها الثمانون تثقل كاهله و"تجرجر"خطواته، كلما اطلت النظر اليه وهو يقف معتمدا على عكازته، يسترد الا وتواردت على ذهني خواطر شتى
.. ما الحياة .. ؟ انها تفاهة وتمثيل دور هزيل، مضحك في المسرحية الطولة التي كتبها القلم الازلي .. السلحفاة تحيا عمرا اطول من عمر الانسان، انه لايكاد يعتقد أنه سيؤكد وجوده حتى يتتهي .. يموت .. مرات عديدة احس بالحزن دونما سبب يتدفق من اعماقي فيريني كل شيء من حولي أسود، قاتما ..
لكم اتمنى لوكان مثل السي (ح. ص.) ... انه يضحك دائما ... ولكن .. لا .. .. الضحكة ككل شيء في الحياة تفقد اشراقتها وعمق سحرها وروعة "فلسفتها" من كثرة الاستعمال .. عندما قالت لي امس: اجمل ما فيك ياعزيزي شرود عينيك، تذكرت كلمة مثيلة قالتها لي "انسانة" ونحن نسير على "كوبري الجامعة" بالقاهرة ...
الساعة الخامسة والنصف مساء .. المطر يتساقط رذاذا .. لم تأت بعد .. ترىلما تأخرت
... لقد اخذني ثمل عميق وانا اسمعها تسرد علي بعض انتاجي المنشور في صحف كانت تصدر هنا منذ سنوات .. لاشك انها لم تستطع أن تتخلص من صديقتها (ك) هذا "الشر" مازال يمطر الرصيف ببصقاته.
ما اروع ان ينتصر الحب على الموت .. بالحرف الواحد تلك هي الجملة التي لفظتها وانا انفض يدي من قراءة "فاوست" لجوته ...
آ ... آه .. لقد اقبلت ...
ما أروعها ... ماأجملها ...
تطوان: حسن الوراكلي