تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س5 - ع8 - 9 ماي-يونيه 1962 .................... ص69

السوق الافريقية المشتركة

للاستاذ: محمد الغربي

وافقت اللجنة السياسية لكتلة الدارالبيضاء وهي التي تضم رؤساء الدول المتحررة في افريقيا خلال اجتماعها الاخير على انشاء سوق افريقية مشركة تضم بصفة اولية الدول الست الموقعة على الميثاق التحرري، وهي المغرب والجزائر والجمهورية العربية المتحدة ومالي وغينيا وغانا، وبمجرد أن يصار الى تصديق الوثائق من طرف المجالس التشريعية حسب المسطرة المتبعة في كل دولة من الدول الست، فان هذه السوق ستعتبر واقعا اقتصاديا في مستهل شهر اكتوبر المقبل، كما جميع الاوفاق التي سبق للجنة الاقتصادية ان اتفقت عليها في اكرا والمغرب والقاهرة ستدخل في حيز التنفيذ اعتبارا من فاتح يناير 63.

وان دول الميثاق -بهذه الخطوات المادية الجبارة _لتقيم الدليل على انها لاتكتفي برفع شعارات التحرر، والتحدث باسم مقاومة الاستعمار ورواسبه، ومناهضة التبعيات على اختلاف اشكالها كما يدعي ذلك الكائدون لها والمتطلعون الى فشلها، ولكنها بالفعل مجموعة من الدول التي آمنت ايمانا حقيقيا بالتحرر وسعت بكل ماتملك من جهد وماتدخر من الامكانيات لتكريس ذلك التحرر في مجالاته الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والسياسية.

واذا كانت المؤتمرات في هذه الأيام تقدس ايجابيتها وصدق المشتركين فيها، بمقدار ما تحققه في الميدان الاقتصادي، فان اجتماع اللجنة السياسية الأخير وجميع المؤتمرات الفرعية المنبثقة عن الميثاق، تعتبر كلها مثالا فريدا من بين المؤتمرات الاقليمية التي تعقدها المجموعات القارية، كمجموعتي منروفيا، ودول امريكا اللاتينية، أو المجموعات ذات الروابط الخارجية ككتلة برازافيل، أو المجموعات القومية كالجامعة العربية، فدول الميثاق لم تكلف نفسها عناء تحضير الخطب وعقد الندوات، وإخراج الكتب ولكنها وهي تؤمن بأن التحرر يقتضي العمل والجد والتضحية لم تدخر شيئا في جعل الميثاق أكثر من جملة مكتوبة بالحبر.

وان قرار احداث سوق افريقية مشتركة بين دول فتية تطبق الاشتراكية في بلادها او هي سائرة في طريق الاشتراكية في بلادها أو هي سائرة في طريق الإشتراكية المنبثقة عن واقعها وعن احتياجها، ليعد في ذاته عملا هائلا وخطيرا لا يمكن مقارنته الا بثورة ضخمة قامت بها عشرات ملايين من البشر ضد السوق الرأسمالية التي تضم مصالح العالم المتصنع الذي يحرك 60% من الرساميل الموظفة في العالم بأسره، وتلك الثورة لا يقصد منها طلب العزلة ولكنها تستهدف تنصيب الذاتية الافريقية الاقتصادية وجعلها تتوفر على وسائل التصرف في مقدراتها، وعلى الطرق التي تفضي بها إلى تطور مجتمعاتها تطويرا تفرضه المصلحة الافريقية لا مصلحة من يبحثون عن الأسواق وعن الربح.

وان انشاء هذه السوق بين دول يزيد سكانها على 60 مليونا من البشر سيمكن ولا شك من اقامة قوة اقتصادية متكافلة تستطيع -بالنظر لتنوع منتوجاتها وتباين احتياجاتها الاستهلاكية وقوة مركزها الاقتصادي وشيوع الوعي بين شعوبها- ان تقف بعزيمة لا تغلب امام مختلف التكثلات الخارجية، وتستطيع متى ارادت أن تبني علاقات جماعية مع الدول الست المكونة للسوق الأوربية المشتركة، أو مع مجموعة فرسوفيا الاقتصادية او مع الاسواق الحرة

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٣٠٧