تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخلف كونكوموسى ابنه ثم أخوه سليمان نار، فكان لهذا الأخير الدور الأكبر في المحافظة على قوة الإمبراطورية ونفوذها. وكانت اتصالات بينه وبين ملوك المغرب. ولما مات أبو الحسن المريني أقام صلاة الغائب وتصدق. وفي عهد سليمان نار، زار الرحالة ابن بطوطة السودان وأقام بها متنقلا بين حواضرها فخلف لنا صفحات مفيدة وممتعة عن الحياة الاجتماعية وما بلغته هذه الإمبراطورية من تقدم ورقي.

وبعد وفاة سليمان سنة 1360 وقعت فتنة بين شيعة ابنه وأشياع ابن أخيه. تنازعوا على الملك وظفر به ماري دياتا. فبعث بوفد كبير إلى سلطان المغرب ومعه زرافة بقيت حديث الناس زمنا طويلا. ولمعرفة الاتصال الوثيق الذي كان بين المغرب ومالي، ينبغي أن نذكر أحد ملوك بني مرين وهو عبد الحكم لما أقصى عن العرش زار ملك مالي قبل أن يلجأ إلى مكة.

لكن منذ وسط القرن الخامس عشر بدأ الانحلال يدب إلى هذه الإمبراطورية المترامية الأطراف، ومع ذلك بقيت قائمة إلى الربع الثالث من القرن السابع عشر. وقعت حادثتان كان لهما أكبر الأثر في سقوط الإمبراطورية: الأولى استقلال مملكة سغاى، والثانية بدء الزحف البرتغالي على الإمبراطورية.

أما استقلال سغاى أو كاغو فقد تمت بعد قتال دام ثمانبة أعوام أقام بعدها الملك سونى على مملكته الإسلامية التي خلفت مالي، فاستولى على تنبكتو والتوارك وحاضرة دجيني.

بينما أخذت البرتغال تنتقص من أطراف المملكة فاستلحقت غامبيا وبدأت تعد العدة لاكتساح السوادين الأخرى، فأخذت إمبراطورية مالي تنحسر شيئا فشيئا تحت الضربات الموجهة إليها من كل جانب إلى أن سددت لها آ خر ضربة على يد إمبراطورية بامبارا سنة 1370.

ومن الجدير بالذكر أن إمبرلطورية مالي زارها أبو الحسن الوزاني أو ليون الإفريقي في ابتداء القرن السادس فكتب عن أحوالها في هذه الفترة التي كانت تجاهد فيها عوامل الاضمحلال.

وفي القرن السابع عشر كتب عبد الرحمان السعدي عن مالي بعد ما كانت دولتها قد دالت.

مملكة سغاي

بقي أن نتحدث الآن عن ثالث مملكة سودانية نمت وترعرعت على أنقاض مملكة مالي، وكان لها شأن عظيم إلى أن دالت دولتها على يد أحمد المنصور الذهبي أشهر ملوك الدولة السعدية. هذه المملكة هي مملة سغاي أو إمبراطورية كاغو باسم عاصمتها كما يسميها المؤرخون أحيانا.

الرباط: قاسم الزهيري

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٣٠٦