ابن بطوطة إلى حد كبير في عمله، فعمل الرحالة هو إعطاء صورة لأحوال القوم الذين يجوب ديارهم وماجرياته الشخصية معهم، فالرحلة صفحة من التاريخ الاجتماعي الإسلامي في القرن الثامن.
نهاية ابن بطوطة:
لقد أنهى ابن بطوطة بالتعاون مع ابن جزي من إنهاء كتابة الرحلة في 3 ذي الحجة 756 وكانت وفاته سنة 779 أي توفي بعد كتابة الرحلة بثلاث وعشرين سنة، فاين قضى ما بقي من عمره؟
يذكر ابن حجر أنه قرأ من خط ابن رزوق فيما رواه ابن حجر في كتابه الدرر الكامنة ان ابن بطوطة بقي إلى سنة 77 ومات وهو متولي القضاء ببعض البلاد.
ويحدث ابن الخطيب في النفاضة انه كتب إليه رسالة بصفته قاضي تمسنا يرجوه المساعدة على شراء قطعة أرض بجواره ليعدها للفلاحة عند الحاجة حين قرر الاستقرار بالمغرب، فكانت وفاته إذا وهو قاض سنة 777 أو سنة 779 حسب رواية كثير من المؤرخين وبالأخص من رجال الاستشراق.
ويتحدث عن ضريحه بطنجة ولكن لاسند لذلك لوفاته قاضيا بتمسنا، ولان اسم صاحب الضريح احمد بن علال وليس هو الاسم المعروف لابن بطوطة (المشاهير لكنون)، ولو احتفظ الصينيون برسوم الغرباء وهذا لا يستبعد لوجدنا صورة ابن بطوطة ضمن هذه القوائم لأنه ذكر في الرحلة أنهم صوروه عدة مرات.
عصر ابن بطوطة:
شاهد العالم الإسلامي في عصر ابن بطوطة شبه اطمئنان بعد الفورات المتوالية عن الغزو المغولي، فقد انتهت الخلافة العباسية من بغداد وتركزت السلطة الدينية في القاهرة التي تزعمت العالم الإسلامي كخليفة لبغداد، أما العناصر التركية التي أودت بحياة الخلافة فقد انسحبت عن جوف الدولة الإسلامية إلى الأطراف وأصبح همها فتوحا جديدة تكسبها مجدا طريفا فادى ذلك إلى الفتوح الجديدة في الهند والسند.
أما المغرب فقد كان يعيش تحت ظل بني مرين الذين كانوا يسعون بدورهم الى توحيد شمال افريقيا تحت سلطتهم وارجاع الامبراطورية الموحدية تحت حكم الزناتيين، وكان بنو حفص بتونس يستمرون على الولاء للمغرب، أما تلمسان فكانت تحت إمرة بني عبد الواد تقاوم نزعة بني مرين وتضايق تونس والمغرب، ولكن بني مرين أصروا على تحقيق أمنيتهم، وفي عهد الناصر لدين الله يوسف بن يعقوب المريني تأسست مدينة المنصورة، ثم حاصر أبو الحسن تلمسان فقضى عليها سنة 735، ثم دخل إلى تونس بحفاوة سنة 748 فصارت مملكته تضم الأقطار الثلاثة وتمتد إلى رندة بالأندلس حسب تعبير ابن خلدون، وقد تقدم المغرب اقتصاديا فشاهد رخاء وتطورا صناعيا هائلا وبالأخص في صنع الساعات المائية كتلك التي كانت بمدرسة أبي عنان.
وقد هاجر الأندلسيون في عهد الناصر فسموا باقتصاد البلاد، واصبح المغرب الأقصى جناح العروبة الغربي وأرسل ابوالحسن السفير فارس بن ميمون الى الملك الناصر ابن قلاوون صاحب مصر والشام والحجاز حيث أعلمه بفتح تلمسان وتحسين المواصلات وتنظيم مراكب الحج، كما أرسل عمر بن يحيى وعطية ابن مهلهل والمزوار الى الناصر ايضا مع هدية ثمينة فيها مصحف بخط ابي الحسن الى المساجد الثلاثة مع أوقاف عليها.
وكذلك واصل ولد الناصر ابا الفداء واتصل بملك مالي منسي بن موسى الذي لقيه ابن بطوطة في رحلته وكانت غانة من بلاد الإسلام العظيمة كما كان ملك من عظماءملوك الاسلام، ويروي ابن فضل الله العمري ان منسي بن موسى سلطان التكرور من السودان المغربي حج سنة 724 وسأله والي مصر عن كيفية انتقال الملك إليه فحدثه عن والده وتجهيزه لمئتين من السفن لتخبره بنهاية البحر ثم أرسل له بعثة أخرى بعد ضياع هذه تحت إرشاده.
ويذكر الادريسي المشهور أن ملكها من العلويين من أسرة بني صالح، ويروي ابن سعيد المغربي المتوفى سنة 673 في كتاب الجغرافيا (موجود بخزانة باريس) ان بنغانة محل سلطان بلاد غانة وهو من ذرية الحسين بن علي عليه السلام.