تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س5 - ع8 - 9 ماي-يونيه 1962 .................... ص36

ابن بطوطة الطنجي

للأستاذ: الحسن السائح

هو أبو عبد الله محمد بن عبدالله بن محمد بن ابراهيم اللواتي الطنجي المعروف بابن بطوطة والملقب بشمس الدين، حيث اشتهر بهذا اللقب في المشرق وكان يستعذبه.

وأسرة ابن بطوطة بربرية الأصل من قبيلة لواثه وهي فخذة كانت تسكن قديما بلاد برقة، ثم انتقلت إلى البهاليل قرب صفرو بنواحي فاس، وإليها ينتسب كثير من العلماء كابن سمجون وأبي جعفر اللواتي المعروف بابن القاصمي من المصامدة.

رحلت أسرته إلى طنجة فولد بها ونسب الى هذه المدينة فقيل له الطنجي أو الطنجوي، ويلاحظ أن الشرقيين يشددون الطاء في اسم (بطوطة) ولا يستندون الى حجة في ذلك الا ما كان مما ورد في المعجم، أما الجاري على الألسنة بالمغرب في اسم أسرته فهو بدون تشديد أيضا.

كانت ولادته في (17) رجب سنة 703 الموافق لـ (1304)، ونشأ بطنجة في أحضان أسرته المتدينة وربما لم يكن لوالديه سواه فكان انسهما، وكانت طنجة في عهده تعيش في استقرار وأمن، تزدهر فيها حركة علمية لا شك أن صاحبنا اصابه منها شيء، وكان ملك المغرب آنذاك الناصر لدين الله يوسف بن يعقوب المريني محارب بني عبد الواد ومؤسس مدينة المنصورة عرف المغرب في عهده ازدهارا اقتصاديا منقطع النظير حيث شاهدت عاصمة المرينيين (فاس) تفاخرا في البناء والعقار والرياش، وهاجر كثير من الأندلسيين الى المغرب عن طريق طنجة وسبتة، وبعد ميلاده بأربع سنوات تأسست مدينة تطوان وكان تأسيسها بقرب مدينة طنجة لإيواء الأندلسيين الغرناطيين للتخفيف عن طنجة التي ضاقت بكثرة الواردين عليها من الأندلس.

ونشأ ابن بطوطة في هذه المدينة الزاهرة في أسرة دينية اشتهرت بالقضاء، فهو وليد أناس عريقين في المجد الديني، وآخر ما نعرفه منهم محمد بن يحيى ابن بطوطة قاضي رندة ويذكر في رحلته (ان القضاء والمشيخة شغله وشغل آبائه).

فتعلق ابن بطوطة بأسرته، وبادلها الحب والمودة ولولا أن داعي الحج دعاه لما استطاع فراقها ولما إذن له والده بالسفر، ولكن مع ذلك فقد تحمل لبعدهما وصبا، ولقي من الفراق نصبا كما يقول في رحلته، ولكن الغريب من قصته انه لم يكاتب أسرته في رحلته أو على الأقل لم يشر إلى ذلك في رحلته، ولكن الغريب من قصته انه لم يكاتب أسرته أو على الاقل لم يشر الى ذلك في رحلته وما عسى ان يصله من أخبار استقاها من الحجاج عن أسرته كما ذكر في رحلته، ويظهر أن ابن بطوطة لم يأخذ بحظ كبير من الثقافة كما يبدو ذلك في مقدمة ابن جزي الذي كلف بأن يكتب كلامه ويهذبه ويعتمد ايضاحه وتقريبه، وكما ظهر في عبارة شيخ ابن الخطيب في الاحاطة.

وهذا يشعر أن بضاعته من التأليف كانت قليلة، على أنه بدون شك درس ببلدته النحو والفقه، وكانت دراسة يسيرة كما لاحظ ذلك ابن الخطيب في الإحاطة نقلا عن شيخه ابي البركات حيث قال: (له مشاركة يسيرة في الطلب) وبذلك استطاع ان يلاحظ في مسجد البصرة لحن الخطيب الجلي وان يتعجب من ذلك فيذكره للقاضي حجة الدين الذي وافقه على ملاحظته،

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٢٧٤