المنصف، فالمنصفون قلة وهذه القلة لا يفسح لها المجال لتأتي إلينا، وإنما يبعث لبلدنا بقوم اشربوا كرهنا، وربوا على احتقارنا، وحقنوا بالسموم القاتلة لكل ما هو عربي، ولذلك فالواجب يحتم علينا ومستقبل شبابنا ومسؤولية الأمة والشعب تلزمنا بأن نحافظ على كرامتنا، وننقذ أبنائنا، وما ذلك بمستحيل على المخلصين منا.
وفي الكويت: مؤتمر الإعلام العربي الخامس.
وفي افريل عقد هذا المؤتمر بالبلد المضياف الكويت وبدعوة من الجامعة العربية واتخذ قرارات من أهمها مواجهة الدعاية الصهيونية في الأقطار الإفريقية المستقلة حديثا، كما اقر توصيات تتعلق بتنسيق الجهود في الدعوة والتبشير بقضايا العروبة في العالم جميعه وخصوصا قضية فلسطين الشهيدة، والعمل على تنظيم الدعاية لتنمية السياحة في الأقطار العربية.
والحق أنها توصيات ومقررات جد رائعة، بل انها لجميع ما تقرره وتوصي به مؤتمراتنا الكثيرة بحمدالله وتتبناه اجتماعاتنا بمستوياتها، ولكن- ومن الأسف ان نضطر في كل شيء إلى التأسف -نتأسف حينما نعلن بصراحة بأن الشعب العربي قد مل التصريحات والمقررات، وانه في حاجة إلى قليل من العمل ولو بنسبة العشر مما نقوله وما نصرح به وما تقرره حتى يسترد شيئا من الثقة بقادته في كل مكان، وحتى يسترد شيئا من الثقة بقادته في كل مكان، وحتى نرجع إليه بصيصا من الأمل في مستقبله، لقد كثرت التصريحات حتى أصبحت في كثرتها تقارب اعتداءات إسرائيل.
أيها الإخوة عجيب أمرنا، إننا جميعا نشعر بالآلام ونحس بالعذاب ونكوي بالنار ولكن رغم ذلك نتهرب من واقعنا وندفن رؤوسنا تحت أكوام المصائب ثم نسبح في الخيال ننسج منه خياما نأوي إليها من لفح الضمير الوخاز، ونصنع منه أحلاما لذيذة نجترها لتلهينا من عذاب النفس، وخزي الحياة .. لا أيها الساسة أننا أصبحنا على شفا اليأس، وغدا الشعب العربي يحتقر كل ما تقرون، ويستهزئ بما توصون، وأخشى أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه اجتماعاتنا مسخرة وتسلية وفذلكة يتندر بها، وتضرب الأمثال بكثرتها وبذخها ونفقاتها وميزانياتها وبساط ريحها الذي يستقله الطائرون من مكان إلى مكان بكروش منتفخة، ومعدات متخمة، وعقول مجثرة، ومحافظ تشكو إلى ربها الاثقال، نعم تلك هي الحقيقة المرة، فإما أن تصدق أعمالكم الأقوال وان تحقق مجهوداتكم بعض مت قررتم في مؤتمراتكم التي تحتاج إلى مؤتمر ليحصيها وينسق فيهما بينها، وبذلك يجددون الآمال فيكم وتبرهنون على صلاحية بعضكم للتطور والاستجابة لواقع الشعب، والا فأريحوا ميزانيات دولكم، وقللوا العبء على كواهل مواطنيكم، وأريحوا أنفسكم قليلا حتى تتركوا لها المجال لتفكروا وتراجعوا الحساب، فان التاجر اذا لم يجمع مع الثقة والاجتهاد فن التصرف ودقة الحساب فانه مفلس لا محالة، وبعد ذلك فانا اضمن لكم النجاح فيما فشلتم فيه في اجتماعات من تظننا العتيدة في عمرها المبارك الطويل.
الرباط: موساوي زروق.