تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س5 - ع7 أبريل 1962 .................... ص86

خواطر حول المهرجان الثقافي لجمعية نبراس الفكر

للأستاذ عبدالسلام الهراس

في سنة 1953 شهدت تطوان تكوين جمعية من طلاب صغار، أطلق عليها اسم "جمعية نبراس الفكر" وكان من المنتظر ان تسير في الخط الذي سار فيه غيرها، أي تمر بمرحلة تطورية من الولادة إلى الشباب فالشيخوخة فالموت في أيام معدودة، لو كان إيمان أولئك الطلاب الشباب برسالة الجمعية وأهدافها كان أقوى من أن يخضع لعوامل التلاشي والاضمحلال، ولذلك فقد نمت الجمعية مع نمو أولئك الشباب وتطورهم وكان لا بد ان يستجاب لنموها المطرد وتطورها الايجابي السليم، فأصبح من الضروري أن يتناول نشاطها صورة أكبر، وأن تزاول هذا النشاط على صعيد أوسع وأعمق، فأقامت منذ سنتين مهرجانا فلسفيا عظيما شارك فيه أعلام من المشرق والغرب وقليل جدا من الغاربة.

وقد أبرز هذا المهرجان دور المغرب والأندلس في دنيا الفلسفة وفي التطور الفكري العالمي، وقد ضمت تلك البحوث القيمة في كتاب نفيس طبع على حساب الشبيبة والرياضة.

وفي هذه السنة في 28 مارس شاهدت تطوان مهرجان من نوع آخر، وقد أحسنت الجمعية اختيار موضوع المهرجان (المغرب والتيارات العقائدية)،وأهمية هذا الموضوع ترجع إلى أن المغرب بعيش فترة خطيرة منحياته العقائدية وقد فاجأته التيارات العنيفة بعد الاستقلال ووجدت ردود فعل من جانب البعض، كما وجدت بعض القلوب خاليا فتمكنت أو كادت، وأصبح المغرب يسمع بمفاهيم جديدة، وهو يسعى لأن يتخلص من تخلفه غير أن السبل اختلفت عليه، وبرزت للوجود المغربي قيادات مختلفة قد تجتمع في بعض الأهداف العامة غير ان الاختلاف في الوسائل والتطبيق، والنية أيضا موجود بالفعل لا يستطيع أي واحد نكرانه، ولهذا كان من الواجب أن يقام مهرجان ثقافي لتعرف الطبقة المثقفة الواعية التحديد الدقيق للاتجاهات الداخلية وموقفها من التيارات الخارجية، ومدى تأثرها بالداخل أو الخارج، وبذلك تكون الجمعية قد ساهمت في وضع الإطار العقائدي والثقافي للمغرب الجديد، وتحدد -بالتالي- للدولة المنهاج الذي تطالب به النخبة المفكرة في هذا البلد.

وقد اختص كل محاضر بمعالجة جزء معين من الموضوع، وقد لاحظ بعضهم ان هذه الطريقة أضاعت فائدة اختلاف وجهات النظر حول نقطة معينة أو جزء معين، وكان ينتظر كثير من الحاضرين والبعض الآخر، مع تسليمنا بصواب هذه الفكرة، الا أننا نعتقد أن المنهاج الذي سلكته الجمعية في توزيع الموضوع وعناصره على الشكل الذي وقع كان كفيلا بتحقيق أهداف الفكرة الأولى، فالجزء الذي يعالجه المحاضر لا بد أن يحمل في طياته عناصر الفلسفة العامة التي ينتسب إليها، إذ من المعلوم ان وجهة نظر معينة في موضوع اقتصادي مثلا لا يمكن أن تكون عديمة الصلة بالأجزاء الأخرى وبالمصادر الأصيلة، لذلك فان معالجة جزء مخالف للجزء الذي يعالجه الآخر لا يتم إلا على أساس فكرة للجزء الذي يعالجه الآخر لا يتم إلا على أساس فكرة عامة تشمله وغيره، وهكذا يتبين ـن توزيع أجزاء الموضوع العام على عدة محاضرين مختلفي المشارب والأفكار على وجه العموم لم تفوت الفائدة التي كان يرجوها الرأي السابق.

وكان من الضروري أن يحضر كل من التزم بالحضور آنفا حتى يكتمل الموضوع ويأخذ صورة كبرى،

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٢٢٦