دعوة الحق، س5 - ع7 أبريل 1962 .................... ص83
الحياة الثقافية في الوطن العربي
في المغرب: أسبوع الكتاب المدرسي العربي
في هذا الشهر وفي عاصمة المغرب الرباط، أقام المركز الثقافي العربي بالاشتراك مع المكتب الدائم لمؤتمر التعريب معرضا للكتاب المدرسي العربي دام أسبوعا كاملا، وأقام الأستاذ الدماطي مدير المركز حفلة استقبال لافتتاح هذا الأسبوع، كانت حفلة رائعة بكل ما فيها، رائعة في جوها الأخوي، رائعة في صراحة محاضريها، رائعة في إبراز تقدم الكتاب المدرسي العربي وتنوعه ونضجه، شاهد الحاضرون النماذج المتعددة للكتب المقررة في مدارس الجمهورية العربية المتحدة ومعاهدها الثانوية في مختلف المستويات، لمختلف أنواع الدراسات، وعلى احدث الاتجاهات وأفضل المبادئ التربوية.
وكان المعرض يزهو بهذا الإنتاج العربي الذي لا يقل عن أي إنتاج مدرسي في أي دولة من دول العالم المتحضر من جميع النواحي، ويدعو زائريه المؤمنين بالعروبة الواثقين في المستقبل إلى الاعتزاز والفخر ويدحض بواقعه المشرق حجج أعداء العروبة الحاملين على لغتنا والناقمين على حضارتنا ويكذب أباطيلهم بالواقع الملموس المشاهد الذي عميت عنه بصائرهم، وتعامت على رؤيته أبصارهم.
ولم يقتصر المحاضر على نوع من أنواع المعرفة بل أعطى لكل ناحية من نواحي المغرفة حقها، ولم يدع مجالا من المجالات التي تتعدد سواء منها الأدبية أو العلمية أو التقنية أو الاجتماعية، فكان بذلك أكبر دليل على المستوى الراقي الذي بلغه العربي، وكان حجة قاطعة على النضج الحقيقي للعقل العربي، وكان حجة قاطعة على النضج الحقيقي للعقل العربي وتخطيه مرحلة الترجمة والتعريب التي لا بد منها لكل حضارة تريد اللحاق ومسايرة الركب الإنساني في أول حياتها، وفي بادئ نهضتها. نعم كان هذا المعرض حجة على بلوغنا مبلغا نستطيع فيه أن ننتج في كل علم، وأن نؤلف في كل ميدان، وأن نكون لأنفسنا أسلوبا يتمشى مع مقتضيات مجتمعنا، ومتطلبات الأسس التربوية عندنا، ولم نبق كما يظن البعض من المغرضين مرتبطين بالإنتاج الأجنبي ارتباطا نترسم فيه على السنن المسطر.
والحق أننا في حاجة إلى حملات ومعارض وتبشير والى معارك ان اقتضى الحال في بلد كهذا ابتلاه الاستعمار بحفنة من أبناء تربته وجعلهم أدوات لهدم هذه اللغة، واتخذ منهم فرسانا لمقاومة لغتهم، وتكاتفوا في عرقلة تعريب التعليم خوفا على مستقبلهم، وسعيا وراء الخلود في المناصب التي أحلتهم فيها الظروف، ولذلك نجدهم في كل دائرة وفي كل وزارة يحتقرون هذه اللغة، ويعرضون في سيادتها، ويلتجئون إلى سخافات يبررون بها حملتهم وعداءهم، فهذت إنساني النزعة لا يهمه إلا أن يتعلم أبناء وطنه، سواء تعلموا ما يكتب من اليمين أو من اليسار، فهو لا يتعصب للغته لأنفي ذلك نقصا في الإنسانية بمفهومها العالمي عنده، وهذا غيور على وطنه غيرة دفعته دفعا لكي يحافظ على الفرنسية حتى لا ينحط مستوى التعليم، ولا ينطفئ الإشعاع الحضاري، ويعلل هذت الضعف المشاهد في التعليم بازدواج اللغتين ويتمنى بدافع وطنيته لو حذفت لغة الكتاتيب والتمائم لتفسح المجال للغة الأسياد لغة العلم والنور والحضارة.
وآخر يعلن بوقاحة ان العربية ليست بلغة علم ولا صناعة ولا حياة، أنها لغة الأموات، وحقا أنها لغة الأموات ولغة ميتة في قلبك، أفلا تحييها أيها الغيور المكافح كما أحيا بن غربون لغة دينه ولغة شعبه