تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ناديت (معتصما) فكان غياثه

جيشا شروبا للدماء أكولا

ما كان بالألفاظ جرس جوابه

بل كان قعقعة وكان صليلا

وأزيز أسراب تصب شواظها

فوق الحصون فتستحيل طلولا

غضب الأباة لعرضهم فتخضبي

يا أرض، واجري يا دماء سيولا

أنا لقوم ليس يمحى عارهم

حتى يرى بدمائهم مغسولا

ويشفق شاعر النكبة (ابراهيم طوقان) على مصير فلسطين، وسهتز لمحنتها، ويتتبعها منذ البداية، ويأخذ على عاتقه تحذير بني قومه: واستثارة هممهم بأشعاره التي تعد (ملحمة) هذا الكفاح المستميت منذ بدأ، ومنذ باع بعض الأغنياء أرضهم لليهود، ومنذ أوشك الخطاب أن يقع، وتتم أخته الشاعرة (فدوى) ملحمته، وتصور ما حاق بقومها من تشريد وبؤس وحسبك أن تطلع على قصيدة (الشهيد) لأخيها إبراهيم فهي عنوان الرائع النابض بالوطنية والفداء.

لقد صور (الشهيد) يبتسم للخطوب، ويقتحم الأهوال بجأش رابط: وجنان ثابت، غير مهتم بشيء، لأنه يحمل بين جنبيه نفسا عالية، تحكي الأعاصير في ثورتها، والبحر في هياجه، والجبال في ثيابها، قد صاغها الله من عنصر الفداء والركم، ونفحها بعزم متقد، استمدته من حقها في الحرية والحياة.

عبس الخطب فابتسم وطغى الهوم فاقتحم

رابط الجأش والنهي ثابت القلب والقدم

لم يبال الأذى، ولم يثنيه طارئ الألم

نفسه طوع همة وجمت دونها الهمم

تلتقي في مزاجها بالأعاصير والحمم

تجمع الهائج الخضـ ــم إلى الراسخ الأشم

وهي من عنصر الفدا ء ومن جوهر الكرم

ومن الحق جذوة لفحها حرر الأمم

ويمضي الشهيد في جهاده ونضاله، يسلك سبيل المجد والعلا، ويبتغي لنفسه الخلد مستقرا ومقاما، مستعذبا كل ما يلقاه من أجله، ما دام قد ألزم نفسه به، ووطد العزم على نيله، غير مفكر في العواقب، فسواء عنده أمات سجينا، لا يرثى له أحد، أم وورى التراب عاريا من الكفن، وسواء عنده كذلك أعرف الناس مكان جسمه الطاهر أملا؟ فحسبه أن جسمه قد أصبح أنشودة التضحية والفداء في فم الزمن، وأنه سيصبح منارا لبني قومه في جهادهم وكفاحهم كلما سيصبح منارا لبني قومه في جهادهم وكفاحهم كلما أحدقت بهم المحن وأدلهمت الخطوب، يبعث في العيون نور الأمل فلا تنام عن حقها، ويضرم القلوب بنار الحماس، فلا تعرف حقدا ..

سار في منهج العلا يطرق الخلد منزلا

لا يبالي مكبلا ناله أم مجندلا

فهو رهن بما عزم

ربما غاله الردي وهو بالسجن مرتهن

لم يشيع بجمعة من حبيب ولا سكن

ربما ادرج الترا ب سليبا من الكفن

لست تدري بطاحها غيبته أم القنن

لا تقل أين جسمه واسمه في فم الزمن

انه كوكب الهدى لاح في غيهب المحن

أرسل النور في العيو ن فما تعرف الوسن

ورمى النار في القلو ب فما تملك الضغن

ثم يستقبل (الشهيد) الموت متهلل الوجه، مثلج الفؤاد يتغنى به في إقباله، وبعلل نفسه ويسعدها بما انشده في ءاخر لحظة من حياته، وبما أعلنه لبني وطنه من أنه قد استشهد في سبيل الله والوطن ...

أي وجه تهللا يردد الموت مقبلا؟

يسعد الروح مرسلا لحنة ينشد الملا

وما كادت سياسة الحلفاء تجاه العرب تتضح، وموقفهم من (إسرائيل) ينجلي، حتى رأينا الشاعر الليبي (احمد الفقيه) يندد بهذه السياسة، ويرى أنها خداع وتضليل، اذ تقوم على تقسيم فلسطين في تحيف وظلم، وامتهان لكرامة العرب في تجاهل وغدر، دون التفات إلى أن فلسطين لمتكن في يوم ما وطنا لليهود، ولا خاضعة لطاعة مستبد، بل كانت رمزا لانتصار المسلمين الرائع في حروبهم ضد (الصليب)، وعنوانا لمقاومة المستبدين من الطغاة ...

سياسة الدول الكبرى تمنينا

وبالدعاية والتضليل تغرينا

قضت وما عدلت في الحكم اذ حكمت

غدرا، ولم تنصف العرب الميامينا

ليست فلسطين دارا لليهود ولم

تخضع لحكم الطغاة المستبدينا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٢٠٢