للصبا، ومقرا للعز والمجد، ثم يتحدث عن شجاعة أهلها وهمتهم وتضحياتهم، وإنهم قد بذلوا لفلسطين دماءهم في سماحة وسخاء، وعن رضا وارتياح، صاغ شاعرنا كل هذه المعاني في نغم ءاس حزين فقال ...
يا طير في القدس لنا إخوة
أضحى حماهم نهبة للذئاب
والمسجد الأقصى لهرنة الـ
ــثكلى تنادي للعذاب المذاب
كم طفلة في ظله غضة
أشلاؤها أنحت عليها الكلاب
وكم بناء شامخ هدمت
معاول الظلم ذراه الرحاب
معاهد كانت مراد الصبا
ومنزل للمجد رحب الجناب
أسود خفان حمو حوضها
بهمة وثابة واحتساب
باعوا دماهم في سبيل العلا
فأصبحت في عينهم كالخضاب
وما كادت مأساة فلسطين تقع، وحربها تستعر حتى أصبحت نقطة تحول كبير في مشاعر العرب اذ فطنوا جميعا إلى أن بلاد العروبة وطن واحد، وأن الدفاع عنها دفاع عن النفس، وعن الأخ واللغة والتاريخ والدين، بل عن الآلام والآمال، لذلك أطلقت الأناشيد الحماسية، تشد العزائم وتستنهض الهمم، حتى لا تتكرر مأساة الأندلس، فيقول باكثير:
قد بدأنا الكفاح وشحذنا الرماح
وامتشقنا السلاح وملأنا البطاح
بجيوش العرب نحن نحن العرب
ويقول الصاوي شعلان:
إلى المجد هيا شعوب العرب
إلى نهضة صبحها قد أنار
لنا في العروبة اعلي نسب
يتوج بالنور شمس النهار
وحين أبطأ قادة العرب عن نصرة فلسطين والثأر لكرامتها، منصرفين عنها بما يعقدونه من اجتماعات في العواصم العربية، صاح الشاعر (موسى الحداد) يذكر بهزيمة اليهود في (خيبر) ويستحث فلسطين أنت نهضـ لتستعيد عزها ومجدها، فهي ربيبة المجد، وصاحبة التاريخ المجيد، والماضي العريق الذي يكفل لها النصر والبقاء، ويستنهض يني قومه أن ينقدوها، ويدودوا عن حماها، فهي التي ءازرت جيش الرسول في فتوحه، وناصرت صلاح الدين في (حطين) و (القدس)، وشهدت - غير هذت وذاك - مواكب انتصار المسلمين على يد عمرو، وسجلت أروع نصر في (عين جالوت) وفي خلال ذلك يذكرنا باللاجئين الذين يعيشون في الفيافي مشردين كالسوائم، يجترون ذكريات الماضي الأليم، ويطلبون القوت فلا يجدونه، ثم يتمنى للعرب أن يتحدوا في نصرة فلسطين، كما اتحدوا في ملذاتهم ومباهجهم فيقول ..
يا ابنة المجد والعروبة هبي
واذكري خيبرا وأسد الملاحم
واذكري القدس يوم صلاح الد
ين فيها يفل الجيوش الخضارم
سرحي الطرف وانظري في البوادي
تجدي اللاجئين شبه السوائم
وبنوا أمهم عن الثأر لا هو
ن سدى باجتماعهم في العواصم
أما الشاعر العربي (محمود غنيم) فيسترجع تاريخ العرب، ويتأمل مواكبه، فيرى في (حيفا) - وقد سقطت في يد اليهود- (عمورية) أخرى، فيستنهض العرب جميعا، ويناشدهم أن يسرعوا إلى نجدتها، وأن يكون كل واحد منهم (معتصما) في نجدته وشهامته، فعزيز على أبناء يعرب أن يسكنوا على ضيم أو يناموا على ذل، أو يروا علما دخيلا يرقرق فوق حماهم، وبعيد جدا الا يلبوا نداء (حيفا) أخت (عمورية) -وقد استنجدت بهم- بجيش عرمرم مزود بكل وسائل القوة، يعلنها شعراء تدع الدماء سيولا تخضب الأرض، وتغسل ما عسى أن يكون قد لحق بهم من خزي وعار، استرجع الشاعر التاريخ، ووازن بين الأحداث والوقائع، وانفعل بها، فعبر عن ذلك في شعر هو مزيج من الأسى والأم .. والفداء .. والآباء ..
حيفا فديتك ما لجفنك ساهدا
وللحنك الشاجي استحال عويلا
ما بال أهلك شرودا وشراك قد
أمسى بغير ليوثه مؤهلا؟
أعزز على أبناء يعرب أنيروا
علما يرف على حماك دخيلا!
يا أخت (عمورية) لبيك قد
دقت حماتك للحروب طبولا