تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويفطن الشاعر العربي (محمد الأسمر) إلى خداع اليهود وتغريرهم، فينعى عليهم ظلمهم وتظلمهم، بينما هم الظالمون المعتدون، ويدرك مؤازرة الاستعمار الغربي لهم، فيتحسر لفقد العدالة، وان ليس هناك قضاة ثقاة منصفون، يجمعون بين الخصمين في مكان واحد، ويفصلون بينها في ضوء العدالة والإنصاف ان حماة العدالة وسدنتها المزعومين حلفاء لإسرائيل، فهم الخصوم والحكم في آن واحد: فمن المحال -إذن- ان ننتظر منهم نصفة أو عدلا، وما علينا الا أن ندع كل سفسطة وجدل، ونأخذ الأمور مأخذ الجد، ونحكم في اليهود سيوفنا، ونعلن لهم قوتنا، ونكفر بكل من مكنوا لهذه الفئة الباغية، ونطرح عهدهم وراءنا ظهريا، فقد خانوا كل عهد، وخفروا كل ذمة، ومهدوا لشر ذام اليهود اعتصاب أرضنا واقتحام عريننا ..

ظلم اليهود الناس ثم تظلموا

منهم، فمن للظالم المتظلم؟

أين القضاة العادلون ومن إذا

ما أصدروا حكما أتوا بالمحكم؟

غلب الهوى فدع القضاة وحكمهم

واجعل حسامك ماضيا وتحكم

لا ترتقب إنصاف قاض منهم

وخذ الأمور كما تشاء وصمم

ودع الجدال؛ فما الجدال بنافع

جرد حسامك ثم قم فتكلم

خلفاؤنا خانوا العهود، ومهدوا

لشراذم الباغي صعود السلم

ثم يمضي شاعرنا (الاسمر) في تهكمه بحلفاء إسرائيل وسخريته منهم، مبينا كيف بلغ بهم الحرص على قيامها ووجودها حدا جعلهم يأتمرون بأمرها، ويتغاضون عن أخطائها، وينزلونها أكرم المنزل، برغم ما أقدمت عليه من اغتيال وسيطهم (الكونت برناردوت) ولم يجزوها على صنيعها هذا الا زيادة في الرضا، ومبالغة في التقرب الذي تجهموا فيه للعرب، معلنين الغدر، ناقصين للعهد، تحدث عن هذا كله في أسلوب ساخر فقال ..

أبناء صهيون بأية حيلة

أمسى الحليف بكفكم كالملحم؟

مهما يجد منكم فليس لكم لدى

زعمائه غير المقام الأكرم

لما قتلتم بالرصاص (وسيطه)

مرت فجيعته كان لم يعلم

لو غيركم أودى به أودت به

وبقومه بطشات من لم يرحم

ولكم نقضتم عهدنا وعهوده

ولبستم للغدر شارة معلم

فحباكم منه الرضا متبسما

وحبا العروبة نظرة المتجهم

ومن شعرائنا العرب من وقعت المأساة من نفسه في الأعماق، فصام عن كل مسرة، وأنكر على العرب سرورهم وحفاوتهم بالأعياد، وراءهم جديرين بحزن عميق، وحداد طويل، لما آل إليه أمر فلسطين، فما زال جرحها غائرا داميا -من هؤلاء شاعر ليبيا (رفيق المهداوي) الذي يقول ..

أبعد فلسطين الشهيدة عندنا

سرور وعيد نحن بالحزن أخلق؟

فلسطين في الأعماق ما زال جرحها

يعج دما أو أدمعا تترقرق

أما أخطلنا الصغير (بشارة الخوري) فيشتد جزعه لما كابدته فلسطين، ويرثى لحالها، وينسى أساه لأساها، ويعرب عن وفائه لها، وبقائه على عهدها، فشرف لنفسه أن تذوق الموت في سبيلها كريمة أبية، لا بثنيها وعيد، ولا يخفيها تهديد ..

يا فلسطين التي كدما لما

كابدته من أسى ننسى أسانا

نحن يا أخت على العهد الذي

قد رضعناه من المهد كلانا

شرف للموت ان تطعمه

أنفس جبارة تأبى الهوانا

انشروا الهول، وصبوا ناركم

كيفما شيء تم؛ فلن تلقوا جبانا

ومن أبناء يعرب الأمجاد لا يشق عليه أن يرى فلسطين رمز السلام والكفاح حزينة كاسفة، أو يرى أردنها مهددا بتحويل مياهه رخيصة في سبيل الحفاظ عليهما، والانتقام لهما منكل غاصب ظنهما مشاعا لمن شاء، أو حليف غادر قدمهما طعمة لمن أراد؟ إليك ما قاله الشاعر (ايليا ابو ماضي) في ذلك

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٢٠٣