دعوة الحق، س5 - ع7 أبريل 1962 .................... ص51
وسائل الثقافة المغربية
للأستاذ: عبد الكامل الكتاني
لعله من المفيد ونحن نبحث في جوانب من الثقافة المغربية، ألا نسلك في هذه المرة سبيل التحليل السلبي، تلك التي تقتضينا إذا ما بحثنا عن واقع للثقافة المغربية أن نقرر أن هذا الواقع رئيس جامد غامض، وإذا ما بحثنا عن وجهة لهذه الثقافة ألا نرى لها وجها ذا خصائص وميزات ومعالم واضحة، ذلك أن سبيل التحليل الإيجابي لموضوع " وسائل الثقافة المغربي" فيما يبدو أكثر غناء وأعم فائدة.
وسائل الثقافة في بلد كبلادنا ينبغي لها أنتكون كثيرة ومتعددة، بحيث لا تقتصر على الوسائل الثقافية المعروفة عند غيرنا من الأمم، وإنما ينبغي لها أن تستغل إلى أبعد هذه الوسائل الإنسانية المعروفة، وتضيف إليها وسائل قومية خاصة، موجهة توجيها سليما نحو الثقافة السليمة.
وإذا كانت الغالبية العظمى من الناس في مختلف الأمم اليوم قد ءامنت بفضيلة التوجيه وضرورته في سائر الميادين الحياتية اليومية من اقتصادية واجتماعية وسياسية وغيرها من الميادين، فإن على المثقف المغربي فيما اعتقد أن يؤمن كذلك بفضيلة التوجيه وضرورته في ميدان الثقافة على الخصوص.
ووسائل الثقافة في الأصل، ذات منشأ قومي لا يلبث أن تتدرج في النمو والتطور والتقدم لتصبح في النهاية وسائل إنسانية خالصة يستفيد من خيرها الجميع ... ولقد كانت وسائل الثقافة العربية والثقافة المغربية من ضمنها، في يوم من الأيام وسائل إنسانية، استفاد منها الناس جميعا في كل مكان، وترجموا عنها ونقلوا منها وأفادوا بها ..
فإذا كان الناس من قبل قد نقلوا عنا واستفادوا منا، فليس بضائرنا اليوم في شيء أن ننقل ونترجم ونقتبس ونفيد منهم كما نقلوا، وترجموا واقتبسوا وأفادوا ..
فما هي الوسائل الثقافية الإنسانية التي يمكن أن تفيدنا في ظروفنا الحاضرة؟
يمكننا أن نذكرها ها هنا على سبيل المثال لا الحصر، وهي:
- الكتاب أولا
- والمدرسة ثانيا
- والجمعيات الأدبية والنوادي الرياضية ثالثا
- وقاعات العرض السينمائي والمسرحي رابعا
- والإذاعة المرئية والمسموعة خامسا
الكتاب:
لا نتناول الكتاب ها هنا من زاوية فائدته ومزيته وصداقته للمثقف، ففي نثر كاتب العربية، أبي عثمان الجاحظ، وفي شعر شاعر العربية أبي الطيب المتنبي كل العناء ...
الكتاب وسيلة من وسائل الثقافة الهامة التي تعاني أزمة الإهمال من المثقف المغربي، سواء كان مطالعا (قارئا) أم مؤلفا (كاتبا)، إذ على الكاتب تقع تبعة التأليف الجيد والإنتاج المتعدد الغزير، الزاخر بالفوائد وبأساليب " تجميع" القراء و " جذبهم" نحو الكتاب، ومن المعلوم أن هنالك تقابلا نسبيا بين الجودة والكثرة: إذ لا بد على الغالب من أن نجد في التأليف الكثير شيئا من الجودة، ولا بد من أن تؤدي الجودة بالتالي إلى الكثرة ... والاثنان نادران في مغربنا الحبيب، فليسمعها وليرعها كل من يمسك القلم بين يديه.