دعوة الحق، س5،ع6/ مارس 1962 .................... ص 87
الحياة الثقافية في الوطن العربي
في المغرب العربي:
الإذاعة في خدمة الثقافة: مما لا شك فيه أن الإذاعة والتلفزة والسينما أصبحت جميعا من الأدوات التثقيفية لدى الأمم الحية واستغلت جميعا كوسائل تكميلية في ميدان التعليم والتثقيف ومحاربة الأمية في المجتمعات المتخلفة، وخصوصا الإذاعة التي تعتبر من أحسن الوسائل السمعية في دعم الثقافة وتعليم اللغات فلا عجب من أن يسارع المغرب البلد الناهض إلى استغلال الإذاعة في كفاحه ضد الجهل كمدرسة سمعية مفيدة وبذلك حقق المغرب عملا سيكون له الأثر الكبير في مستقبل البلاد الثقافي في القريب العاجل.
ومن عوامل النجاح للإذاعة التربوية التي دشنها صاحب الجلالة في هذه السنة الدراسية أنها لم تقتصر في برامجها على نوع واحد وإنما جعلت من برامجها مدارس لثلاثة أنواع:
1 - برنامج أول موجه للطفولة المدرسية في مستوى المتوسط الأول والثاني.
2 - برنامج ثان موجه للطفولة المحرومة من التعليم والتي لم يساعدها الحظ لتجد مقاعدها في المدارس.
3 - وبرنامج ثالث للكبار ليرفعوا عن أنفسهم ظلام الجهل ويرتفعوا بعقولهم إلى مستوى العصر الذي يعيشونه.
ومن هنا تتأكد من حسن التوجيه الذي سارت عليه الإذاعة التربوية من يوم افتتاحها خصوصا بعد أن جعلت من أهدافها زيادة على محاربة الأمية وتعزيز الثقافة وتيسير التعليم لجميع طبقات الشعب، جعلت هدفها رفع مستوى الإطارات التعليمية التي هي في حاجة أكيدة إلى تكوينها وإعدادها والأخذ بيدها إلى المستوى اللائق برسل الثقافة ومنشئ العقول فهنيئا للمغرب بهذه اخطوة المباركة وما زلنا ننتظر من وزير الأنباء والسياحة والفنون الجميلة الذي قطع على نفسه عهدا بأن يجعل السينما في خدمة الشعب، فإذا الخطوة الأولى لم تتحقق بعد هذه الخطوة التي نعتقد أنها ضرورية في بلد أغلبيته لا تعرف اللغة الأجنبية، ثم هي ملزمة بأن تدخل لجميع الأفلام لترى من غير أن تفهم، فعلا أقدم الوزير على عمل فيه خدمة البلاد وإنقاذ اللغة القومية واسترجاع لكرامة البلاد ودخل وافر لأبناء الشعب، وهل فكر المسؤولون في استغلال السينما كوسيلة فعالة في الناحية الثقافية في بلد يحتاج إلى جميع المجهودات وجميع الوسائل ذلك ما نتمنى وعسى أن يكون قريبا.
وفي الجمهورية العربية المتحدة:
أنقذوا الفلم العربي: تعتبر مصر الشقيقة رابع دولة في كثرة الإنتاج السينمائي، ولكن مع الأسف إنها من الناحية الفنية لا تتلاءم ولا تتساير مع منزلتها الإنتاجية مما دفع بكثير من المصابين بمركب النقص أمام أسيادهم وبالتالي على أبناء قوميتهم، أولئك الذين يتهمون كل إنتاج عربي فنيا كان أو أدبيا من غير أن يشاهدوه أو يتعرفوا عليه، دفع هذا النقص في الأفلام العربية إلى أن يعدها هؤلاء المغرضون في المرتبة الأخيرة ويدعون ضدها ويشمئزون منها ويستنكفون من مشاهدتها بحجة الضعف والسخافة والبدائية، والحق أن كثيرا من أفلامنا العربية لا تخضع في الأكثر إلا لعامل الربح دون مراعاة للعوامل