الفنية التي هي أساس النجاح الحقيقي لكل عمل خالد اللهم إلا ما جاء عرضا أو تلقائيا من غير أن تعطي له الأسبقية أو يقرأ له الحساب أو يتوقف من أجله، الإنتاج، وبذلك أصبح المقياس الذي يقاس به نجاح الفلم لدى منتجينا هو ما يدره من الأرباح ولذلك لا يعمل المنتج إلا على إرضاء الجماهير التي تقاد بغرائزها ولو على حساب المقاييس الفنية ولو على القيم الأخلاقية.
ومن هنا أصبحت السمة الواضحة -ولم تكذب حتى الآن- في أكثر إنتاجنا السينمائي هي الإخراج الهزيل والقصة الضعيفة والتمثيل المتكلف .. والارتجال الصارح والتهريج الصبياني السخيف، أما المناظر الخليعة التي تحشر حشرا سمجا في كل فلم، وأما الرقصات الشرقية المثيرة والتي يخلق لها الجو خلقا لتتكرم على المكبوتين من النظارة بشطحات البطون وتمايل الأرداف ولتعرض للناس كبت الشرق وجنون الغريزة البهيمية فيه، فذلك شيء ضروري في كل فيلم تقريبا وهو لازم لكل أفلامنا لزوما لا يقبل الجدال.
وماذا يراد بذلك؟ وما الغاية من ذلك؟ القصد واضح والغاية ظاهرة لا يمكن أن تخفى إلا على منتجي أفلامنا الذين يتعامون ويتجاهلون ما دام الإقبال موجودا والربح وافرا، إنهم يريدون من وراء ذلك تغطية النقص وستر التكلف، واللعب على الذقون الجاهلة، وتملق الجماهير باستثارة الغرائز تلك هي وسيلتهم التي جربوها أول الأمر فنجحت ماديا فاستمروا عليها مضحين بكل القيم، وإنها لوسيلة رخيصة منحطة جعلت من أغلب أفلامنا أدوات للإفاد الخلقي والإساءة إلى الشعب العربي بشكل مزعج وبعيد عن الذوق، وأصبح الفلم العربي نتيجة لتقصير كثير من منتجيه وإصرارهم على الارتجال والسرعة الجنونية وتقليلهم من التكاليف على حساب الإنتاج، أصبح على العكس من رسالته الأصلية وسيلة لتشويه سمعتنا، ومدعاة للاستهزاء بنا، وللأمم الحق، وكامل الحق في أن تتخذ من أفلامنا صورة مصغرة أو مكبرة حسب الأهواء لأمتنا، فالفلم في واقعه سفير يمثل الأمة وفيه من فن الشعب وحضارته ما يجعله مرآة صادقة في كثير من الأحيان وأفلامنا مع الأسف لا تصلح لتمثيل شعبنا العربي في واقعه الثوري.
وعسى أن يعمل المجلس الأعلى للفنون على تلافي هذا الانحطاط وإنقاذ الأمة العربية من هؤلاء السفراء المشوهين، ولعل مؤسسة دعم السينما في وزارة الثقافة بذلت جهدا كبيرا في ذلك ولكن مع الأسف أن المشرفين على توزيع أفلامنا لا يراعون مصلحة وطنهم، ولا مصلحة العروبة حين يسمحون بالسخافة تصدر إلى الخارج، وكان الأحسن كخطوة أولى لإصلاح الأوضاع منع التافه من تجاوز الحدود المصرية، وكم نتمى معشر العرب عملا جاسما من المسؤولين في القطر الشقيق لإنقاذ صناعة السينما، وأفضل وسيلة فيما أعتقد تأميم هذه الصناعة فالتأميم وحده هو الذي سيجعل منها فنا خالصا لا تجارة فيه ويصبح الإنتاج موجها حسب تخطيط ما يجب إنتاجه من أفلام روائية كانت أم علمية ثقافية وتصبح السينما العربية معتمدة في تمويلها على الدولة وفي تسييرها وتقدمها وفنيتها على العقول غير التجارية وعنذئذ فقط يمكن لجمعية الفلم التي تأسست أخيرا أن تقوم بمهمتها لتنشر الثقافة السينمائية الصحيحة والتي لا يشوهها إرتجال ولا يسيء إليها حب الربح وروح التجارة، فالتأميم هوالوسيلة النافعة والطريق الوحيد لخدمة الأمة العربية في إنتاجها السينمائي ذلك ما نرجوه مخلصين.
عمل عظيم من أجل الشعب: في إقليمي أسيوط وأسوان من الجمهورية العربية المتحدة تجري تجربة خطيرة لإنقاذ البشرية من آلامها يترقب نجاحها الملايين من أبناء مصر العزيزة وعشرات الملايين من أبناء العروبة ومئات الملايين من أبناء إفريقيا وآسيا، هذه التجربة الإنسانية هي تأميم الخدمات الطبية في هذين الإقليمين في مقابل راتب يتقاضاه الطبيب على أن يشتغل نصف النهار مجانا .. إنها لتضحية عظمى وعمل جبار سيخلده التاريخ لأطبائنا المخلصين وما أحوجنا نحن العرب إلى أن تتكتل الجهود وتتعاون المهن جميعا، وتتظافر القوى العقلية والإنتاجية في التخفيف من آلام أمتنا والتعجيل بيوم نجاتها والأخذ بيدها إلى الحياة الكريمة الشريفة.
والحق أن هناك أشياء كثيرة وضرورية في حياتنا الجديدة يجب على قادة الشعب العربي أن يعيدوا النظر فيها وأن يحاولوا تنظيمها تنظيما يتماشى مع حاجياتنا ويستجيب لرغباتنا وخصوصا