تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنباء "الفرستون" في لبيريا "والاتحاد المعدني" في كاطانكا وغيرهما كانت قد وصلت إلى أسماء أعضاء هذا المكتب مما لا ريب فيه، إذ لم يلبثوا أن عملوا على خلق (دولة مفيرما) داخل موريطانيا وأصبح المسيو لورو بوليو رئيس مجلس الإدارة ملكا غير متوج على الإقليم بما تتوافر لهم من أسباب السلطة والنفوذ وبما يسعى بين يديه من الدرك والبوليس والسيارات المصفحة وما يضلل شخصيته المرموقة من بنود وأسلحة.

فما هي حقيقة المفيرما؟ وماهي قصتها؟، وما هي الخطط الموضوعة لتكون هذه الشركة الجسر الذي تنتقل عليه خيرات موريطانيا إلى الخارج دون أن ينتبه أحد ودون أن يحرك ساكنا إذا انتبه؟.

أما قصة المفيرما فهي تبتدئ مع الأعوام الأولى من هذا القرن.

فقد لا حظ الغزاة الأول الذين شرعوا في احتلال صحراء المغرب عام 1901 أن الأهالي يعرفون بعض مكامن الحديد والنحاس في جهات مختلفة من البلاد ويستغلونها بوسائلهم وأدواتهم الابتدائية.

ومن ثم لم يغب أمر هذا المنجم عن أصحاب الاستثمارات والأوساط المالية.

وفي السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية جمع المكتب المعدني لفرنسا ما وراء البحار معلومات مهمة عن المعدن، وأكدت تلك المعلومات أن المنطقة القريبة من فورغور والمعروفة بكدية الجلد غنية بأصناف الحديد الذي يصل المعدن الصافي فيه إلى 67 من المائة (وهي نسبة لا توجد إلا في السويد والبرازيل وشمال المغرب)، وأوصلت حساباتهم الكميات الموجودة إلى مليارين من الأطنان يمكن استغلال 144 طن فيها بصفة مباشرة، وهكذا تقدموا بعرضهم الذي لا يمكن وصفه بالإغراء -إلى الإدارة الفرنسية التي كانت تباشر حكمها على الإقليم الموريطاني، وكان ذلك العرض يقوم على أساس عجيب، وهو أن تلتزم الشركة ببناء طريق من مكان المنجم إلى البحر ومد خط حديدي "نواذيبو" وإقامة قرية نموذجية بعين المكان، وذلك مقابل أن تستغل الحديد الموجودة لمدة خمسة وعشرون سنة تنتهي في عام 1977 بدون أن تؤدي أي ربح لموريطانيا المزعومة.

وإذا كانت تلك الحكومة استبشرت خيرا في هذا العرض الذي ضنت أن فوائده ستكون عظيمة وعامة بعد ربع قرن، فإن أصحاب الشركة تصوروا أن الكميات الفنية التي يمكن استثمارها بصفة سهلة وبأوزان كبيرة سيقع إيصالها إلى البحر قبل متم 1975.

.. ورصدت الشركة التي أطلقت عى نفسها "شركة مناجم حديد موريطانيا" أو مفيرما 83,3 مليارا من الفرنكات الإفريقية أي ما يفوق 165 مليارا من الفرنكات المغربية واستطاعت فيسنة 1965 أن تقنع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بأن يساهم في هذا المبلغ بما قيمته 32,34 مليارا (أي 60 مليون دولار) بفائدة نسبتها 6 في المائة.

وحيث كان المساهمون الفرنسيون يتخوفون من المضاربات الدولية بقدر ما يشكون في إمكانية اختصار الوقت للوصول إلى الربح العاجل، قد عملت الحكومةالفرنسية للحصول على مساندة بعض الأقطار الأخرى، فاستطاعت أن تقنع إنجلترا وألمانيا وإيطاليا بفوائد المشروع وأن تجعلها تساهم عن طريق الشركات المستقرة بها بأربعين في المائة من مجموع الأسهم، وأصبح تمويل المشروع على النحو الآتي:

فرنسا: مكتب الأبحاث الجيولوجية والمعدنية 25%

ايزينور ومساهمون آخرون 16%

كوفيمي 6%

الخطوط الحديدية الشمالية 5%.

شركات متنوعة 7%.

إنجلترا: بريتش ستيل كوبريشن 20%

ألمانيا: تيزن هويت 5%

إيطاليا: فانسيدير16%

المجموع: 100%

ولقد كانت فرنسا بالإضافة إلى ذلك تتصور أنه بمجرد أن يصل الحديد الموريطاني ذي الخواص النادرة إلى الأسواق فإنها ستتمكن من اقتصاد مبالغ مهمة من العملة الصعبة تعادل 40 مليون دولار سنويا ذلك لأن إيطاليا وإنجلترا سيكون من مصلحتها شراء الحديد الذي تفتقران إليه، بحكم اشتراك ممثلين بريطانيين وايطاليين في رأس مال الشركة، غير أن وقوع مركز الشركة في باريس يلزم هاتين الدولتين بإجراء عمليات البيع والتحويل عن طريق منطقة الفرنك وذلك ما يعزز المدخر الفرنسي من القطع النادر.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤١٠٤