يقول: وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا، فأي معنى يبقى للابتلاء والاختبار، إذا كان كل ما يصدر عن العباد مخلوقا لله، أجل ثم أجل، علة وجود الإنسان في هذه الدنيا الابتلاء والاختبار، (ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم، أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصره الله -أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من ققبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا ويعلمن الكاذبين- أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) هذه هي سنة الله في خلقه خلقهم للابتلاء والاختبار وعلى أعمالهم من خير أو شر يترتب الجزاء -وإنما توفون أجوركم يوم القيامة- ولكل درجات مما عملوا، ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعلمون- والوزن يومئذ الحق، فمن ثقلت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.
وإلى جانب هذا يقول المربي الأعظم عليه السلام:
"الإيمان والعمل إخوان شريكان في قرن، لا يقبل الله إحداهما إلا مع صاحبه، ويقول أيضا: اليوم الرهان وغدا السباق، والجائزة الجنة، وأبلغ منه قوله، وقوف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر أمام الحجر الأسود -لا يجتمع غبار المجاهد مع دخان جهنم- الأمر الذي يدل أقطع دلالة بأن الإسلام دين عمل تنبه لهذا حتى علماء العجم أمثال جلد زهير، الذي يقول في كتابه: (العقيدة والشريعة) إن المؤرخ لتستولي عليه الدهشة والحيرة إذا قابل بين الإسلام كيف كان في أوله وإلى أين صار، كان في أوله دين عمل يتجلى في حياة المجاهد ثم أخذ يتراجع أمره إلى أن أصبح دين مجرد أقوال وأذكار تدور على الألسنة بين الشفاه.
ونظرا لضيق الوقت ألخص للقراء ما قصدته في هذا المقال، وهو أني ألتمس بحق الأخوة الإسلامية ممن ألقوا بزمام قلوبهم وعقولهم إلى التقليد والتمسك بالقديم لاسيما إذا أشهد له ما دونه بعض أهل العلم أمثال اللقاني صاحب الجوهرة في علم التوحيد، من هؤلاء ألتمس أن يتخيلوا تمثيلية من مثل ما يسمعون صباح مساء في الإذاعة يكون القائمون بأدوارها إبراهيم وقومه، ثم ليحكموا على أي الوجهين يستقيم احتجاج إبراهيم، أعلى الوجه الذي يرى أن أفعال العباد مخلوة لله أم الوجه الذي يشرح أن الناحت والمنحوت في الآية كلاهما مخلوق لله، وعند ذلك ينهار ما بنته الفلسفة والتأويلات الكلامية، أناشدكم سادتي بحق ما أوردته من الآيات والأحاديث وطالب الحق ضيف الله فإن وجدت من يضيفني بحسن الإنصات وصفاء الطوية شكرت واستبشرث بمستقبل أسعد وأنقى، وإلا لويت رأسي تحت طي جناحي وتسليت بقوله عليه السلام، في حق عمر، ما ترك الحق لعمر من صديق.
الرباط: ابو العباس التيجاني