تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س5 - ع 5 فبراير 1962 .................... ص64

القضايا الاسلامية الكبرى

تأليف: عبد المتعال الصعيدي

قرأه وعلق عليه: الاستاذ عبد القادر زمامة

في تاريخ الاسلام قضايا سياسية ومدنية وجنائية وعقائدية اختلفت في معالجتها وتصويرها والحكم لها او عليها اوجه النظر بين الناس سواء منهم من عاصرها او من لم يعاصرها من الباحثين مسلمين وغير مسلمين. . وهذه القضايا مبعثرة بين كتب التاريخ والشريعة والادب كما ان منها الجديد الطريف الذي عاصره الناس في عصرنا الناس في عصرنا الحاضر. . والقديم المطوي في بطون المدونات التاريخية الكبرى.

والكتاب الذس بين يدي الآن تعرض لكثير من هذه القضايا وجمعها ورتبها ترتيبا زمنيا مبتدئا بعصر الرسول عليه السلام ثم ما تلاه من عصور الى الان. . اما مؤلفه فهو الاستاذ عبد المتعال الصعيدي العالم الشهير صاحب الأثار المعروفة في اللغة والتاريخ والادب والشريعة، وترجع اهمية هذا الكتاب الى التنوع في عرض القضايا، فهو لا يعالج قضايا ذات موضوع خاص. . او عصر خاص كما لا يقتصرعلى الشهير المعروف: بل يجاوز ذلك الى الخفي المجهول فيعرض الجميع عرضا لايخلو من طرافة وروعة ودقة واتزان. . ومعرفة بجذور القضية التي يعالجها. . وتعمق كبير في اسبابها. . فقضايا العصر عصر الرسول من قصة الافك. . وطلاق زينب والتجسس لفائدة قريش. . وقتل بنو قريضة. . والثلاثة الذين خالفوا. . وغيرها يعالجها المؤلف من وجهة النظر التاريخية والشرعية. . من غير ان يأتي بجديد غير طرافة العرض ووضوح الاسلوب وهضم الاسباب والمسبباب هضما غاب عن كثير من المؤرخين وان لم يغب عن جميعهم. .

وقد سبق للدكتور هيكل في_حياة محمد_وغيره ان عالجوا نفس القضايا وتفهموا ملابساتها تفهما عميقا. . لكن الشيخ عبد المتعلى اغزر مادة. . وهؤلاء اغزر منطقا وحجة. .

وقضايا عصر الخلفاء الراشدين بما فيها من قتل خالد بن الوليد لابن نويرة، وثورة عمر بن الخطاب لذلك. . وقذف المغيرة وابن شعبة. . والتحكيم في الخلافة. . وقتل الهرمزان. . واستشهاد عثمان. . والتحكيم بين على ومعاوية. . يعالجها المؤلف بوعي وتبصر واستقصاء بوجهة النظر التاريخية النازهة. . من غير ان يولد الاحداث توليدا. . ومن غير ان يبني فروضا على فرض كما يقع لكثير من الباحثين الذين يجهلون المادة التاريخية جهلا فيعمدون الى مادة الخيال في الفرض والاستنتاج والتوليد، ولا ادري لم اغفل المؤلف الجمل وموقف ام المؤمنين السيدة عائشة من قضية عثمان، وموقف طلحة والزبير من نفس القضية. .؟ ولعل هراء السكوت عنها لانها قضية سياسية وحربية وهو شديد الاهتمام بالقضايا المدنية والجنائية.

اما قضايا عصر ابن امية فاهمها في نظر المؤلف قضية الاستلحاق معاوية ازياد وقتل سعيد بن جبير وحبس سعيد بن المسيب. . وحبس يزيد بن المهلب، وليس في هذه القضايا من جديد عند المؤلف سوى انه جمع المتفرق. . وضم الشتيت واستنتج نتائج مهمة من سير القضايا ووجهة نظر المشرعين فيها مثل قوله في قضية سعيد بن الجبير الذي قتله الحجاج: (ان سعيد بن الجبير اسرف في القرب الى الحجاج، فلما اراد ان ينكر عليه اسرف في الانكار،

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٩٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٩٩٩