تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبضعها من المخاف جامد

وبعضها من الحياء ذائب

فقبلها النتوكل وكتب اليه:

قد وصلت تلك التي زففتها

مكرا وقد شابت لها ذوائب

فهب حتى نسترد ذاهيا

من انسنا ان استرد ذاهب

فتقدير المتوكل اذا لابن عبدون كان تقدير خبير بالادب بصير بنقده، ولقد ظل ابن عبدون الى جوار المتوكل طوال اربع عشرة سنة كانت اسعد ايامه، وكان شعره فيها كشعر المتنبي في سيف الدولة قائما على الحب الصادق الذي يكنه الشاعر لممدوحه، وهو الامر الذي نستطيع ان نلمسه في كل مدائخه للمتوكل تلك المدائح التي تتسم بصدق العاطفة وحرارة المشاعر ودقة الانفعالات ولو اننا ذهبنا نوازن بين مدائح ابن عبدون للمعتمد ومدائحه للمتوكل لوجدنا فروقا ظاهرة لا تكاد تخفى على الناقد فقصائد ابن عبدون فب المعتمد كانت مدحا تقليديا قوامه وصف الممدوح بالجود والشجاعة وكرم المحتد وهي الامور التي الفها الشعراء العرب منذ العصر الجاهلي لا يكادون يتعدونها وان اختلفوا في طرق تصويرها وعرضها، بينما نرى ابن عبدون في مدائحه للمتوكل قد نهج نهجا ءاخر مختلفا فهو لا يخفي بان ما حرك لسانه لمدح المتوكل انما هو حب جارف لا يستطيع ان يكتمه لانه حب موروث قدبم، وهو حب باق لن تستطيع الايام ان تذهب به، ولسنا نلمس في مدائح ابن عبدون للمتوكل صيحات الحرمان التي كنا نحس بها في مدحه للمعتمد عندما كان يقول:

مالي ارفرف فوق دوحك ضاحيا

اصف الاوار وماؤها مورود

وانما اصبحت قصائده في المتوكل عليها طابع الاطمئنان النفسي الذي يحس به الشاعر.

هذا وسنعالج في بحث مقبل المؤثرات الخارجية التي شكلت مدح ابن عبدون بوجه خاص وشعره بوجه عام.

تطوان_محمد الامين محمد

عضو البعثة التعليمية العربية

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٩٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٩٨٨