تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واتخذ جنده وبطانته من شراقة عرب احواز تلمسا، وكانوا سفلة يجاهرون بالمنكر، ويقتحمون على الناس دورهم حتى ضج منهم اهل فاس، وثاروا بزعامة ابي الربيع سليمان الزرهوني الذي اتى قتلا على شراقة وانصار السلطان، وحاول عبد الله بن الشيخ استرضاء اهل فاس واصلاح ذات البين بينهم وبين شراكة فرفضوا بكل شدة وامنعوا في قتالهم حتى قضوا على كل أثر لاستبدادهم، ثم ان شراقة نصبوا لاهل فاس كمينا حيث وضعوا ايديهم في ايدي الملالقة سرا وطلب هؤلاء مساعدة الفاسيين، فتقاطرت جموعهم بخولان وخرج شراكة من كمينهم ثم حكموا السيف في رقاب من خرج من اهل المدينة وكانوا عدة مئلت.

ورفض اهل فاس دخول عبد الله بن الشيخ من سلاطين السعديين الى مدينتهم حيث كرهوا دولة السعديين بعد تسليمهم العرائش الى البرتغال ايام الشيخ. وبينما كان ابو الربيع من انصار السلطان الجديد كان الفاسيون ضده حيث عينوا عليهم زعيما ءاخر هو ادريس بن احمد الجوطي فقتله ابو الربيع وتعصب له فريق من السكان، وعمت الفتنة البلد حتى حدثت مجاعة اودت بحياة كثير من اهله وانتهى امر ابي الربيع باغتياله سنة1026 فخلفه في رئاسة فاس الفقيه المربوع، فكانت فاس في هذه الاثناء خارجة عن طاعة السعديين، وعمل المربوع على تنصيب رجل كان يتعبد في زرهون واسمه عبد الرحمن الخنادقي: نصبه ملكا بفاس، وقام وزير عبد الله ابن الشيخ يحارب انصار الملك الغير الشرعي حتى قتله، ولجا الفاسيون الى الاعتراف بسلطة عبد الله ابن الشيخ بعد ان ضاقت بهم الحال ثم قتل المربوع سنة1028 بعد ان تابع ثورته ضد عبد الله بن الشيخ في قليل من انصاره، ولم يحسن عبد الله السيرة في سكان فاس ولا في رعيته عموما، فكان يبعث بقواده لينهبوا الدور والمتاجر ويرجعوا اليه مثقلين بالاموال والامتعة، وظلت فاس يتداولها رؤساء من اهلها طيلة حكم السعديين منذ موت عبد الله بن الشيخ سنة1032.

وضاق اهل فاس بحكم السعديين، وكانوا قساة على الشعب منذ وفاة عظيمهم اخمد المنصور، ولا ينكر مع هذا نضالهم ضد النصارى الغاضبين من برتغال واسبان، ولكن بعد ضعفهم اصبح الشعب نفسه يقود الجهاد في شخص زعمائه وصلحائه وخصوصا العياشي الذي اعترف اهل فاس بزعامته وسلطته متحدين الحكم السعدي الفاشل ثم اعترفوا بسلطة محمد الحاج الدلائي، وحدث سوء تفاهم بينهم وبين عامله ابي بكر التاملي فلجأوا الى محمد بن الشريف الذي كان قد بدأ محاولاته لتأسيس الدولة العلوية. ولم يكن جيش المولى محمد من القوة بحيث يمكنه ان يرد حامية الدلائيين عن فاس، وهكذا حاصر التأملي المدينة حتى قطع عنها الماء مدة طويلة، فاضطر الفاسيون الى الانقياد الى الدلائيين من جديد ولم يخضعوا بسهولة للمولى الرشيد حتى لقد اصابوه برصاصة في اذنه وهو يحاصرهم.

ثم استولى المولى الرشيد على فاس من الدلائيين، فاقتحم فاس الجديد اولا ثم فاس القديم بعد مقاومة شديدة سنة1076ه.

وثارت فاس مرة اخرى في عهد المولى اسماعيل بسبب سوء تصرف القائد العسكري زيدان العامري وحولت الدعوة الى ابن محرز الذي قضى سنوات طويلة من حكمه، ولبثت فاس خارجة عن طاعة المولى اسماعيل ازيد من سنة حتى عادت الى حكمه سنة1084.

وعندما عزم المولى اسماعيل على تمليك العبيد وفض علماء فاس الموافقة على ذلك فاصدر السلطان منشورا يوبخهم على تمردهم ويامر بعزل عدد منهم من وظائفهم.

ثم تولى احمد الذهبي ولد المولى اسماعيل، وفي عهده نهب جيش الودايا فاسا فثار اهلها لحربهم وحضر السلطان لحصار فاس التي اغلقت ابوابها دونه، واستخدم في حصاره الاسلحة المستحدثة يومئد من مدافع ومهاريس وبنادق، ثم عرض السلطان نفسه الصلح على اهل فاس تلافيا لسوء المغبة، ثم خلع الساطان المذكور في خبر طويل، ورفع من جديد الى الحكم بعد ان فشل اخوه ابو مروان في اقرار السلطة وعاد احمد الذهبي يحارب فاسا بعد ان فسد ما بينه وبين اهلها بسبب جور جسش الاودايا، وكان ابو مروان اخوه في قبضتهم وبينه وبين احمد الذهبي عداوة شديدة، وحاول ان يسترضي الفاسيين باطلاق سراح مساجينهم الذين كانوا في يده، ودخل ممثله الى فاس يخطب في اهلها ويجعوهم الى الطاعة، فحملوه الى حيث قتلوه وصلبوه، وخرج جماعة من ثوار فاس الى ناحية البلد، فاستولوا على كثير من مواشي الاودايا وطال حصار احمد الذهبي لفاس ما يقرب من نصف عام وكانت المدينة خلال ذلك تتلقى

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٩٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٩٨٢