وما كاد المرابطون يدخلون فاسا حتى هدموا الاسوار التي كانت تفصل بين عدوتي القرويين والاندلس، وقيل ان يوسف كان يقول: انما اسوارنا سيوفنا وعدلنا، وقد نسبت هذه العبارة الى عبد المومن الموحدي ايضا.
في عهد الموحدين:
في سنة 540حاصر عبد المومن الموحدي فاس حصارا طويلا وقطع الماء عنها ثم حبسه مدة في سد وارسله بعد ذلك فاغرق قسما من البلد الذي اعتصم به اهله وتهدمت من اجل ذلك دور عديدة بلغت الفين، ومات كثير من سكان البلد، واخيرا استولى عليه عبد المومن وهدم قسما كبيرا من اسواره ثم جددها يعقوب حفيده.
في عهد بني مرين:
لما تولى ابو بكر المريني حاول ان يستولي على فاس من غير لجوء الى القوة، وقد توصل الى ذلك في البداية عن طريق الشيخ ابي محمد الفشتالي الذي وقع ما يشبه ميثاق ود مع الامير المريني خارج باب الشريعة، وبعد دخواه فاسا سنة646 اخرج عاملها الموحدي السابق من غير ان يسيء اليه ثم عين عاملا جديدا للمدينة من الحشم، وكان اسود اللون واسمه السعود بن خرباش، وقبل ان يغادر فاسا لمتابعة فتوحه ترك بضع مئلت من جند الموحدين بينهم مائتان من النصارى على راسهم شريد الفرنجي، وقد وزعت هذه الحامية بين رجال الدولة الجدد وكانت فرقة النصارى في عداد جند العامل المريني، وفكر اهل فاس في الثورة، والرجوع الى طاعة الموحدين فاتصلوا بالقاضي ابي عبد الرحمن المغيلي واقنعوه بتزعم الثورة والفتك بالسعود ريثما يصل عامل الموحدين ثم يتم الاتفاق مع شريد الفرنجي الذي كان يقود الحرس الخاص بالعامل. وفي صبيحة يوم من سنة647دخل على العمل جماعة من زعماء الثورة وبينهم ولد القاضي المذكور، ثم خاطبوه بكلمات عالية، فهم باعتقالهم، وحينئد دخل شريد وعصابته ففتكوا بالسعود وطافوا برأسه في انحاء المدينة تشهيرا به ثم نصب شريد واليا موقتا، ولكن المرتضى الذي استصرخ به اهل فاس كان اعجز من ان يسترجع بلدا اصبحت ضواحيه كلها في قبضة بني مرين فطلب تدخل يغمرأسن داهية بني زيان الذي كان يرى في هذا التدخل فرصة لضم اطراف المغرب الى مملكته واثناء ذلك كان ابو بكر المريني قد احاط بفاس احاطة السوار بالمعصم، وظل ينتظر فرصة اقتحامها مدة تسعة اشهر، ثم عندما علم بهجوم يغمرأسن المحتمل انسحب نحو الشرق ليصطدم بجيوش يغمرأسن في ايسلي حيث دارت معارك كثيرة قبل الموحدين وبعدهم، ولم يفز يغمرأسن من المرينيين بطائل، بل انهزم امامهم تاركا وراءه اسلابا وافرة، وعاد ابو بكر يشدد الحصار على البلد الذي سبق ان عاهده على الوفاء، والظاهر ان اهل فاس كانوا يخشون من بني عمومتهم المغراويين واليفرانيين الذين تداولوا فاسا خلال حروب طاحنة، وما كاد ابو بكر يخيم بجيوشه على مقربة من البلد حتى خشى اهله مغبة مغامرتهم، وطلبوه الصفح عما صدر منهم، فوافق على دخول البلد سلما، ولكنه اشترط عليهم ان يعوضوه عن الخسائر المادية التي تكبدها المرينيون في هذه الثورة فادوا اليه مبلغ مائة الف دينار وهو قدر عظيم بالنسبة للوضع الاقتصادي يومئد، وهكذا عادت فاس الى طاعة بني مرين سنة648بينما كان نفوذ الموحدين في طريق الزوال.
ولما ثار ابو عنان المريني على والده ابي الحسن واستبد بملك المغرب دونه، نزع الى طاعته اهل فاس القديم وامتنع اهل فاس الجديد من بيعته، واغلب الظن ان ذلك يرجع الى ان سكان فاس القديم كانوا محافظين، بينما كان اكثر سكان فاس الجديد من ابو عنان البلدة مستخدما المنجنيقات، ولكن لم يفد منها شيئا سوى ان اهلها ضاقت حالهم حتى دخل عليهم ادريس بن ابي العلاء موهما اياهم انه يشايع عاملهم منصور، وتبعه جماعة فتمكن من اعتقال العمل وقتله، ثم استسلمت المدينة الى الملك الجديد.
في عهد الاشراف:
ظل اهل فاس متمسكين بطاعة بني وطاس مدة بعد ان خضعت لطاعة السعديين مناطق كثيرة من المغرب، كمراكش، واسفي، والسوس، ورفع علم الثورة ضد السعديين الفقيه ابو عبد الله الونشريسي الذي رأى ان بيعة الوطاسيين ما تزال في عنقه، ولم يستطع ابو عبد الله الشيخ ان يفتح المدينة فدس الى الشيخ الونشريسي جماعة من السلفة الذين اغتالوه امام باب من ابواب القرويين، ثم استولى على البلد سنة956ه بعد عراك عنيف، وبعد وفاة زيدان بن احمد المنصور تولى عبد الله بن الشيخ بفاس