دعوة الحق، س5 - ع 5 فبراير 1962 .................... ص45
فاس في ثورة دائمة
للاستاذ: ابراهيم حركات
ثارت فاس اكثر من مرة في تاريخها، وكانت ثوراتها راجعة الى عوامل مختلفة بعضها سياسي، وبعضها اجتماعي. ورفع الفاسيون علم الثورة ضد عدد من ملوك المغرب وعمالهم، وسنرى بعد عرض شيء من هذه الثورات الاسباب الحقيقية التي ادت بالفاسيين الى ان يكونوا ثائرين بطبعهم على الظلم وفساد الاوضاع، ونظرا لكثرة هذه الثورات في تاريخ فاس فانني اعتذر عن عدم استقصائها في هذه العجالة واكتفي منها بما يلي:
في عهد الادارسة:
كان يحيى محمد بن ادريس ملكا على المغرب بعد والده يحيى، ولكنه كان فاجرا، وقد دخل على النساء يوما في احد حمامات فاس فثار عليه اهل فاس وكادوا يفتكون به. ثم عينوا عليهم اميرا منهم هو عبد الرحمن بن ابي سهل، وتمكن يحيى بعد هذه الحادثة من استرجاع فاس. وتولى بعده علي بن عمر ابن ادريس، فخرج عليه ثائر خارجي بجبال مديونة يدعى عبد الرزاق الصفري، وتمكن من الاستيلاء على عدوة الاندلس بينما صمدت ضده عدوة القرويين.
ولما ظهر العبيديون واعتقل مصالة يحيى بن ادريس الذي مات مغربا عين عاملا على المدينة يدعى ريحان الكتامي، فثار ضده الحسن الحجام بمسلعدة اهل المدينة وقتله كما قتل كثيرا من اشياعه.
وثار الفاسيون مرة اخرى ضد الشيعة سنة 322 وعينوا عليهم عاملا هو احمد بن بكر الجذامي وقتلوا عامل الشيعة حامد بن حمدان وجرد اليهم العبيديون جيشا بقيادة ميسور الخصي فاغلقوا فاسا دونه وبقي محاصرا لفاس مدة سبعة اشهر، واخيرا صالحوا ميسورا على ان يحتفظوا بعاملهم الجديد الذي عينوه بانفسهم وهو حسن اللواتي
في عهد الزناتيين:
بعد اختفاء الادارسة من فاس وظهور الزناتيين عين اهل فاس عاملا لكل من العدوتين ولكن زيري الصنهاجي قتلهما معا.
ولما ضعف زيري بن عطية تجاه الامويين وانهزم امامهم قرب طنجة رجع الى فاس فاغلق اهلها ابواب المدينة في وجهه واخرجوا له اسرته وزادا ودواب.
ولما تولى الفتوح ين دوناس نشبت الحرب بينه وبين اخيه عجيسة في فاس، فمال بعض السكان الى الاول، والبعض الى عجيسة، واستمرت الحرب داخل البلد ثلاث سنين الى ان استولى الفتوح على مجموع فاس.
في عهد المرابطين:
فتح يوسف بن تاشفين فاسا مرتين، الاولى سنة455 بعد ان اهلك من اهلها ومن احوازها اربعة ءالاف نفرا، ولكن تميم بن معنصر استعادها وعاد يوسف لفتحها سنة622، وفي هذه المرة كان القتال بين المرابطين من جهة والزناتيين من جهة اخرى، وكان القتال في شوارع البلد وازقته وحتى في بعض المساجد كالقرويين وجامع الاندلس حيث قتل ازيد من ثلاثة ءالاف زناتي.