تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتقدم المعارف والحضارة الانسانية اكتسبالنص الادبي قيما جمالية هي من طبيعة الخلق الفني، كانت في حقيقة الواقع منفصلة، وخارجة عن طبيعته الاصلية، ولكنه اكتسبها عندما ظهر المسرح، والسينما والاذاعة.

اولا_المؤثرات الصوتية المستمدة من حيوية الطبيعية كجمجرة العاصفة، وانهمار المطر، ونباح الكلاب، وخوار البقر، وشذو الطيور، او المستمدة من واقع الحياة المعاشة الصادرة عن الأفعال والانفعالات الانسانية، كعملية تمزيق الاوراق، والثياب، ودفع الباب في عنف. . فهذه الحركة المثيرة مقصودة لذاتها في تشخيص طبيعة الشخصية في النص الادبي سواء في المسرح، او السينما او الاذاعة. . فهذا السلوك يعبر عن ثورة مكبوتة في النفس، او على عذاب الضمير، او القلق، والضجر. . هذه المؤثرات على اختلاف فعلها ووقعها على النفس، وقدرة ايحائها، مقصودة لذاتها عند المخرج في لقطة يقتضيها موقف من مواقف الحركة الدرامية، وغير الدرامية. فهذا السلوك يعبر عن طبيعة عدم المبالاة او الثورة النفسية، او القساوة، وغير ذلك من شتى ردود الفعل، والانفعالات. .

فوقع الاقدام جيئة وذهابا يدل على القلق، كذلك ضرب وشط الكف اليسرى بقبضة اليمنى. .

فالنص الادبي الذي يقدمه المسرح او الاذاعة او السينما، ليس هو ذلك النص المكتوب بحروف سوداء على الورق، بل هو شيء ءاخر يختلف كل الاختلاف، انه ﴿مخلوق اجتماعي﴾ ينبض بحرارة الحياة، وخصائص الاحياء!. .

ثانيا_مادة الالوان، والصور، التي تشكل عنصرا حيويا من عناصر الجمال والاثارة، وخلق الاجواء من مناظر واضواء وظلال على نحو يتوافق ومواقف المسرحية، وروح موضوعها، كما ان عنصر الصور الملونة يكون اليوم قيمة جمالية في فن الطباعة الحديثة في عالم الكتب والمجلات. فالصورة المعبرة اصبحت اليوم تكمل الفكرة المكتوبة بل انها اصبحت من عوامل رواج الكتب. وهناك صور معبرة تغني عن فكرة حية مكتوبة!. .

ثالثا_الطبيعة الاتساقية، واعني بها الموسيقى التصويرية، فانه حين يعجز فن القول بوسائله، واداته اللفظية عن التعبير عن موقف من مواقف الطبيعة الانسانية في مئاسيها وافراحها، حيث لا يكون هناك مايقال، وان قبل، فلا يكون له موضع للنفاد والتأثير، عندئد فقط تقوم الموسيقى التعبيرية بهذا الدور على ابلغ وجه وافضله، واروعه واعمقه واصدقه. .

وقد اهتدى عميد الادب الدكتور طه حسين الى هذه الحقيقة فقدر ما للالقاء من اثر، ووقع على النفس، بصرف النظر عن قيمة النص الادبي، من الوجهة الفنية والجمالية. فقد كان الشاعر حافظ ابراهيم يجيد القاء الشعر وكان بذلك يؤثر على نفسية طه حسين فينصرف عن نقد شعره، وقد كان من شأنه ان يتناول بالنقد شعر حافظ وشوقي، في جريدة السياسة. ويذكر الدكتور طه حسين، انه عندما كان يرجع الى البيت ويعيد قراءة قصيدة حافظ، مجردة من العوامل التأثيرية كان يجد بها عيوبا تعرضها للنقد، والتقويم، لذلك حرم على نفسه ان يستمع الى الشاعر حافظ، حتى لايقع مرة اخرى تحت تأثير العوامل الخارجة عن طبيعة النص الادبي!

وهكذا الامر في المسرحية الشعرية، فقرائتك لهل في الكتاب، تختلف عن سماعك ومشاهدتك لهل على خشبة المسرح، وقد اضفى عليها الجو المسرحي عناصر جمالية متعددة ذكرنا منها اربعة.

ورغم ان المسرحية الشعرية لم تعد تحظى باقبال جمهور المشاهدين بعد ان انتهت فترة ازدهار المسرحية الشعرية بانقضاء عصر شوقي، فان شاعرا ءاخر تقبلته الحياة بعد شوقي، عز عليه ان تموت المسرحية الشعرية، فأخد يغدي المسرح المصري بالمسرحيات الشعرية التاريخية على نحو ما كان يفعل شوقي. هذا الشاعر هو الاستاذ عزيز اباظة وقد اختلف النقاد في قيمة هذا الانتاج، واشتد الجدل والخلاف حينما فوجئ القراء بالشاعر العزيز يقدم اليهم مسرحية شعرية تمثل واقع الحياة اليومية

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٩٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٩٧٧