تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع ذلك فابن مضاء لا يرفض العلل الثواني عامة وانما يجيز بعضها كالحال في التقاء الساكنين حين يحركالاول، فان قيل: لم لم يتحركا ساكنين؟ رد علة ثانية ولكن ابن مضاء يراها ضرورية.

ثالثا: الغاء القياس كقولهم بان الفعل المضارع اعرب لشبهه او قياسه على الاسم، وكان الاسم اصل في الاعراب والفعل فرع له، وهو لا يرى مانعا من ان يكون الاعراب اصلا فيهما جميعا بدلا من الاغراق في الشرح والتخمين في التعليلات، ولذلك لوجود علة الاعراب في الفعل كما توجد في الاسم وهي الاحوال المختلفة للتي يتعرضان لها من نفي واثبات واستفهام وغير ذلك.

رابعا: الغاء التمارين غير العملية او الواقعية والتي لم ترد في كلام العرب كقولهم (ابن م البيع مثال فعل فيقول قائل: بوع اصله بيع فيبدل من الياء واو الانضمام ماقبلها لان النطق بها ثقيل*)

واول ما يلفت نظرنا في آراء ابن مضاء وضوح النزعة الظاهرية التي سادت عصره والتي كان ممثلا صادقا لها، فهو حين يتحدث عن العوامل التي يحذفها النحاة ويقدرونها ينبه الى فساد تأويلاتهم خاصة بالنسبة للقرآن، وهذا من باب الظاهرية التي لا تقول بغير النص ولاتحيد عن حرفيته، ثم هو حين يدعو الى الغاء القياس والعلل الثواني والثوالث يبدو متأثرا ابلغ التأثير بنزعتها التي تنفي التعليل وتفرض القياس والقياس كما هو معروف يدخل في باب العلل لانه يقوم على اساسها.

اما الملاحظة الثانية فهي ان ابن مضاء وجه حملة نحو نحاة البصرة خاصة، ربما لانهم كانوا اكثر ميلا للتقنيين والتنظيم على اساس من التعليل، وربما كذلك لان النحو البصري كان اكثر شيوعا وانتشارا.

اما الشيء الذي يسترعى النظر في محاولة ابن مضاء فهي انه قرأكتاب سيبويه وانتصار ابن ولاد وغيرهما من كتاب النحو التي كانت سائدة في عصره مع الشروع المتعددة لها ونقل منها بعض النصوص في كثير من مواضع كتابه، اكثر من هذا انه يذكر ابن جنى وينقل من خصائصه في صفحات عدة معنمدا عليه في غير قليل من الاراء التي اوردها كرجوعه اليه في فكرة تزييف العامل وايتناده اليه في تبرير معارضته اجماع النحاة على العامل.

ولكن احدا لم يستجب لدعوة ابن مضاء سواء في المغرب او المشرق ربما لهدفها الهدام، وطويت صفحاتها بعد عصره وبقي للنحاة في الاندلس، امثال ابي علي الشلوبيني صاحب ﴿التوطئة﴾ المتوفي سنة561ه، يسيرون غير مستقرين على منهج السماع والاحتجاج بالقراءات وروايات الحديث، لا يجد آية او خبرا حتى يستشهد بهما على حكم ربما خالفه النحاة فيه، ولا غرابة في هذا فقد كانت له عناية فائقة في الحديث لدرجة اسند اليه امر تصحيح رواية البخاري، كما كان اماما في القراءات كما ذكرنا ان له فيها منظومتين، وتظهر عنايته بالحديث والقراءلت في كثير من الاحكام التي ذهب اليها معتمدا على خبر او رواية كاجازته الاتيان في فعل مسندا الى الظاهر بعلامة تدل على التثنية او الجمع مستشهدا على ذلك بحديث (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) وكزعمه انه يصح الفصل بين المضاف بين المضاف والمضاف اليه بما نصبه المضاف كالمفعول محتجا بذلك بقوله تعالى 'وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركائهم) في قراءة ابن عامر، ولكنه في أغلب احكامه يساير البصريين او الكوفيين وقد يخالف بعضهم او يخالفهم جميعا.

وقد الف ابن مالك مصنفات عدة منظومة ومنثورة لا زال يتناقلها الطلاب والدارسون الى اليوم منها ﴿التسهيل﴾ و ﴿المقصور والممدود﴾ و ﴿الفوائد في النحو﴾ وهو الذي لخص منه التسهيل

كتاب الرد على النحاة ص 161. (*)

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٩٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٩٧٤