فصاردالا على كل ما ثبت في السنة، واثبت قواعد القياس الصحيح، وقواعد اخرى، فصار مشتملا على جميع فروعها وجزءياتها، ولا يخرج شيء من الدين عنها.
وان قبول الناس للخرافة المزرية عن ابن العربي هي التي جرأت مثل مسيح الهند احمد القادياني على انيقول ذلك التفسير الذي فسر به الفاتحة، وزعم انه معجزته الدالة على كونه هو المسيح المنتظر، وكله لغو وهديان، ومن اغربه زعمه ان اسم الرحمان في الفاتحة دليل على بعثة خاتم الرسل محمد (ص)، واسم الرحيم دليل على بعثته هو. . ا ه ج 7 من تفسير المنار ص 395 ط الثالثة (دار المنار).
اعوذ فاقول: لا نكران ان الآية (ما فرطنا في الكتاب من شيء) قد فسرت بالوجهين من كون ﴿الكتاب﴾ هو اللوح المحفوظ_كما فسره المحققون من العلماء قديما وحديثا_وقد اعتمدوه واقتصروا عليه، حيث رأوا ذلك الفهم هو الحق وانه اكثر صوابا واقوم قيلا لعدم تكلفهم التأويل الذي يرغب عنه السلف ما وجدوا لذلك سبيلا.
او ان ﴿الكتاب﴾ الذي جاء في الآية هو القرآن_كما فهمه الأخرون وفسروا الأية مضطرين الى ارتكاب التأويل في ان ﴿من شيء﴾ في الأية مجاز، وليس الشيء فيها من عمومه وشموله، حيث ان القرآن_كما يشهد به الواقع_لا يوجد فيه كل شيء منصوصا عليه لا باللفظ ولا بالتلويح فذهبوا يؤولون من هنا ومن هناك ليستقيم لهم الفهم الذي ذهبوا اليه معضدا بالروايات الواهية، والاوهام الخيالية.
وفي القرآن_والحمد لله_ما يغني عن تاويل المؤولين، وفلسفة المتنطعين، وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى في سورة النحل (ونزلنا الكتاب تبيانا لكل شيء).
فليكن التفسير هناك بما يناسب التبيان وتنزيل الكتاب على الرسول الكريم، والكتاب هنا هو القرآن قطعا لا شك فيه ولا ريب.
هذا وغني عن البيان والتدليل ان نقول: ان القرأن_وهو كتاب الله الخالد_فيه حقائق وتفصيل كل شيء مما يتعلق بسعادة البشر واسعادهم في الحياة والمعاد، ما فرط في شيء، ولا اهمل شيئا من طرق الهداية الا ارشد اليها، ودلل عليها، وفيه تبيان كل شيء من اصول الدين والخبر، وامهات الفضائل والاخلاق، واسس الاحكام وقواعد الدسن، عقيدة وشريعة، فيما يرجع الى الخالق تعالى في توحيده وربويته، والى المخلوق في حقوقه ومعاملته، وكل ما يصلح حاله ومئاله، في دينه ودنياه.
ومن هذه الناحية جاء الاثر: ان القرآن لا تنقضي عجائبه، ولا تنتهي غرائبه، فيه نبأ من قلبنا وخبر ما بعدنا، وكل ما تقتضيه المصلحة او يتطلبه التشريع. وهذا ما يستفاد من قوله تعالى (ونزلنا عليك التاب تبيانا لكل شيء)
حقيقة ان كلمة (شيء) في هذه الآية ليست على حقيقتها، بل هي مجاز (قطعا) فلا يعم الاشياء كلها بحيث لا يخرج شيء من الاشياء.
وهذا التعبيرجاء على ماتعرفه العرب من لسانهم وطريقة استعمالهم وتفننهم في أساليب الكلام وبراعة الخطاب، بلاغة وتلحيما، ومبالغة للتهويل والتكثير، ذلك فنهم، وتلك طريقتهم، وذلك ما يعرف او يعلم بالقرائن الدالة، والحقائق الكاشفة التي يفصح عنها الواقع الملموس، او الامر المحسوس.
ومن ذلك قوله تعالى في سورة النمل: (واوتيت من كل شيء) مع ان بلقيس لم تؤت مثل ما اوتي سليمان وانما المراد المبالغة فيما اوتيته ملكة سبأمن متاع الدنيا في كل ما يحتاج اليه الملك المتمكن ومن هذا النوع في القرآن كثير لمن يستقرئ ويتدبر.
والقرأن تبيان لكل شيء وفيه كل سيئ من كل ما يقتضيه انزاله، وتتطلبه مقاصده العليا من امور الدين، وبيان احكامه نصا على بعضها، واحالة على السنة حيث امر الله في القرآن باتباع الرسول وبطاعته في كل ما امر به ونهى عنه، فيكون ذلك من القرآن، قال تعالى (وماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).