كان ذلك منذ اربعين سنة (وانا اعرف الشخص الذي قام بهذا الدور متعمدا الكذب على الله والافتراء عليه وعلى الناس) بان قال لأحد كبار المستعمرين من الذين حصلوا على نصيب م الكتابة العربية والتهجي الأعرج على طريق الترجمة، وكان الشخص القائم بهذه اللعبة الملعونة قد ادعى بانه شريف noble والقى في روع صاحبه الأجنبي: بان كل شريف مذكور اسم اسرته في القرآن، وكان اسمه دادي ثم جاء اليه بمصحف كبير ففتحه على الأية_التي صادف ان كانت باخر الصحيفة_وهي قوله تعالى: (عند ذي العرش المجيد) وكانت نقطة الذال باهتة او ازالها بالفعل_واراها له واضعا طرف احدى يديه على الحرفين (العين والنون) فقرأالنصراني (ددي العرش المجيد) ولما كان. الاجنبي لا يعرف القراءة جيدا_اولا يفرق ما بين (دادي الاسم_ولا (ددي) المختزلة، صدقه مندهشا مع تقديم خالص التحية واحتراماته الشخصية بعد ما ترجم له بان احد اجداده كان ذا عرش مجيد، وصاحب ملك كبير. وهناك شخص اخر (اخر عينه من هذا الطراز) كنت اعرفه وأعرف صاحبه اجنبي، وكان من كبار المحامين يدعى: مسيو كوك يود ان يختلط بالمسلمين العرب، وهو يتحبب اليهم كثيرا ليتعرف عنهم وعن عقائدهم وعوائدهم اكثر فاكثر (لحاجة في نفس يعقوب) ومن جملة ما عرف عن القرآن: ان كل شيء_مما كان ويكون_موجود في القرآن، ولا يفهم من هذا التعميم الا ان اسماء الأشخاص مذكورة في القرآن، فقال لصاحبه العربي_الانديجان_وهو يحاوره: الا تجد لي اسمي مذكورا في كتابهم؟ فاجابه ان نعم، ثم سعى ليلأتي اليه بالمصحف مع احضار نصيب من الطيب والبخور ليريه الاسم المطلوب، بعد ما استعد لذلك، واضعا طرف كفه على الحروف الثلاثة_الواو والتاء والراء_كما وضعها اخ له من قبل، فامكن لهما ان يقرأجميعا (كوك قائما) بعد ما حجبت الحروف المطلوبة سترها من قوله (وتر) ثم افهمه بان معنى ﴿كوك قائما﴾ اي قائما باعمال المسلمين ومصالحهم فشكر له ذلك والحقه بمكتبه الخاص لشطارته وغزارة علمه.
والى عهد قريب كان الناس الذين عاصروا زمن الحكايتين يتحدثون بهما ويتندرون قائلين: ان هذا الشاطر اوذاك ضحك كل منهما على ذاك النصراني المغفل.
وما درى ان هذا النصراني هو الذي ضحك دقنيهما لغباوتهما عند ما كان يتغابى حتى يمكنه ان يطلع على الاسرار والخفايا فيراسل بذلك الجرائد والمجلات الغربية، او كتابا يدر عليه الارباح.
وبمثل هذا الالعاب الف احدهم كتابا _وكم كتبوا والفوا_سماه (العقائد والعوائد والفوائد) طبع بالجزائر وفيه ما يندي له الجبين من المساخر، من العقائد والعوائد. . . وهو وحده الذي جنى الارباح والفوائد.
نثبت هذا للتاريخ، والاسى يملا قلوبنا باحر الزفرات، كلما علتنا ذكريات الايام الخوالي من التاريخ البغيض، لا اعاده الله ولا اعاد ايامه السود بفضل رجالاته الغر الميامين، وفتيان الاسلام المجدين في ميادين العز والمجد من ابناء يعرب وقحطان.
هذا وقد تذكرت بهاتين الحكايتين ما قرأته في تفسير الامام السلفي المرحوم جمال الدين القاسمي ناصر السنة وقامع البدعة في مرابع الشام الخضر، في تفسيره المطبوع بالقاهرة قريبا في سبعة عشر جزءا، والحكاية بنصها كما يلي:
سال بعض الملحدين بعضهم عن طبخ الحلواء اين ذكر في القرآن؟ فقال في قوله تعالى: (فاسألوا اهل لبذكر ان كنتم لا تعلمون).
ثم استطرد_في هذا الموضوع_حكايات، منها الغث والسمين، وذلك بالجزء السادس من تفسيره ﴿محاسن التأويل﴾ عند تعرضه لتفسير أية (ما فرطنا في الكتاب من شيء) سورة الانعام.
وفي تفسير المنار للشيخ محمد رضا حكاية مماثلة جاء بها عند تفسيره لهذه الآية، واليك هي، لتطلع على مالم تعلم، للعبرة والاتعاظ: قال (ومن الناس من قال: ان القرآن قد حوى علوم الأكوان كلها، وان الشيخ محي الدين بن العربي وقع عن حماره فرضت رجله، فلم يأذن للناس بحمله الا بعد ان استخرج حادثة وقوعه ورض رجله من سورة الفاتحة .. وهذا القول لم يقل به احد من الصحابة، ولا علماء التابعين، ولا غيرهم من علماء السلف الصالحين، ولا يقبله احد من الناس الا من يرون ان كل ما كتبه الميتون في كتبهم حق، وان كان لا يقبله عقل ولا نقل، ولا تدل عليه اللغة، بل قال ائمة السلف: ان القرآن لا يشتمل على جميع فروع احكام العبادات الضرورية بدلالة النص ولا الفحوى، وانما اثبت وجوب اتباع الرسول (ص)