تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س5 - ع 5 فبراير 1962 .................... ص18

مستقبل الإسلام في المغرب

للأستاذ: عبد السلام الهراس

هذا موضوع يشغل بال الكثيرمن اخواننا الذين وهبوا غيرة على الدين واعتقدوا جازمين ان مشاكلنا هو بعدنا عن تحكيم ديننا والرجوع اليه جماعات و افردا.

وهؤلاء يتسالون: هل ما يزال هناك امل في ان يعود الاسلام لهذا البلد كقوة تسود ضمير الفرد والمجتمع و تسيطر على جميع الاجهزة الاجتماعية و السياسية و الحكومية؟ وتصبح مصدرا لها في السلوك والعلاقات العامة والخاصة؟

ان التطورات العالمية والتيارات الالحادية التي أصبحت تجوب العالم بسرعة وقوة فائقتين اصبحت تهدم ما تبقى لهم من تفاؤل بعثته فيهم بعض المناسبات السارة والمواقف المثيرة ..

ثم مما يتعاون مع العوامل الخارجة على تهديم ذلك التفاؤل ما رأوا في حياتنا الحاضرة من انصراف الشباب عن تعاليم الدين، ومن نفورهم من المساجد، وتقليدهم الغرب في مساوئه، ومما يزد تشاؤم هؤلاء صرامة وتعقيدا ما يشاهدون أيضا من عدم وجود تخطيط ثقافي عام يطبع الفرد بطابع الاسلام ويجعل المجتمع مكونا من عناصر متجانسة، ومتوافقة، ومتفاعلة بالفكرة الأساسية، ولذلك لم يجدوا مندوحة من الاستسلام الى اليأس والانطواء على النفس، واعتزال الناس، والايفال في ادخال التشاؤم.

وهكذا خسرت الفكرة الأساسية ما يمكن ان يقدم لها هؤلاء من خدمات فعالة، وهكذا فضلوا ان يطفئوا شموعهم بحجة ان الظلام يسود وانه لا غالب له، وقد لمست مثل هذا اليأس والانطواء في بعض رجالنا الأفذاذ في الشرق مما ضيع كثيرا من الامكانيات في خدمة الفكرة الاسلامية.

وقد انزوى بعض هؤلاء الأفذاذ في بيوتهم يكونون ذخائر عظيمة يفخر بها التاريخ الاسلامي الحديث علما وفضلا وقد رغبهم في الانزواء زيادة على ماتقدم ما لقوه من عقوق وجحود من اوساطهم.

ولكن هل استسلام هؤلاء الى الواقع المر يجب ان يكون سنة متبعة؟ ويجب ان تتخذ حجة الأخرين لكي يفروا من الميدان ليتركوه خاليا ادعاة الأفكار المعادية الاسلام؟

ان الفرار من الميدان، فيه اقرار بالهزيمة، واعتراف بما قد يكون هناك من تزييف.

اننا مطالبون قبل كل شيء بالدعوة الى الفكرة بجميع الوسائل الممكنة اما النتيجة فهي على الله.

ثم اذا كنا نعيش معركة ثقافية خطيرة ضد الاستعمار فان هذه المعركة ليست بشيء جديد في التاريخ الاسلامي، وها هو القرآن الكريم يصف لنا بعض مواقف أعداء الاسلام منه، قال تعالى: ﴿وقالوا كونوا هودا او نصارى تهتدوا قل بل ملة ابراهيم حنيفا وما كان من المشركين﴾.

﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم﴾.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٣٩٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٣٩٥٣